بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - النبي (ص) نذيرًا للعالمين
لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً.
أوَلَا تهدينا كل كلمة من هذه الآية إلى حقيقة الرسالة؟!. فالله الذي وسعت رحمته كل شيء وشملت بركته كل شيء، هو الذي بعث الرسول رحمة للعالمين ونذيرًا.
ولعل الآية الكريمة التي تقول: إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ [١]، هي الأخرى تدلُّنا إلى أن الهداة يكونون من كل قوم وكل طائفة، وإنما أنت يا رسول الله منذر بوجه مطلق وللجميع. وبهذا المعنى يكون إنذار العبد المصطفى لربّ العالمين شاملًا لكل العالم.
وبما أن هذه السورة مكية فإنها تُفنِّد الشبهات التي أثارها المستشرقون وتبعهم فيها طائفة من الشرقيين، والتي تمثَّلت في التفريق بين قرآن مكة وقرآن المدينة، وحيث إنهم زعموا أن الرسالة تكاملت شيئًا فشيئًا حتى أصبحت رسالة عالمية؛ فيا ترى هل هذه الآية وهي مكية تنسجم مع ذلك الإفك؟.
كلَّا؛ إنما هي صاعقة تحرق هذه الشبهات وما وراءها من نيَّة خبيثة في التشكيك برسالة النبي (ص).
١- تَبَارَكَ.
وردت كلمة تَبَارَكَ أكثر من مرة في القرآن الكريم، ولكنها اتَّصلت بالقرآن مرتين أو ثلال مرات.
وحسب إطلاقات هذه المفردة واستخداماتها في القرآن،
[١] سورة الرعد، آية: ٧.