بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - ملكوت الرب
وقد قال ربنا سبحانه وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [١].
أَوَلَيست أشعة الشمس تُغذِّي أرضنا بما تحتاجه، وكذلك بعض أشعة الكواكب والنجوم؟.
وهكذا لكيلا يزعم أحد أن ربّ السماء غير ربّ الأرض. كلَّا؛ فهو سبحانه الله في السماء، وهو تعالى إله الأرض.
ولقد نزَّل الله الفرقان من السماء؛ أي من الجهة العلوية لكي تكون الرسالة الإلهية هي الكلمة العليا في الأرض.
٢- وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً.
صلة ربنا سبحانه بخلقه واحدة. فهو الخالق الرازق المدبر .. وكل شيء سواه مخلوق مرزوق خاضع لتدبيره سبحانه.
وهذه الكلمة توحي إلينا ببصائر شتى:
أولًا: رفض مزاعم فلاسفة اليونان في وجود عقول عشرة وأن كل عقل خلق ما بعده، وأن لكل نوع من مخلوقات الربّ سبحانه ربًّا نوعيًّا خاصًّا به.
وهذه الخرافات التي كبَّلت عقول البشرية قروناً مُتطاولة، كانت وراء عبادة الأصنام في اليونان والرومان، ثم تسرَّبت إلى بعض الديانات، فقالوا بتعدد الآلهية.
ثانيًا: ليس هناك أي نوع من التمييز العنصري بين الناس، فلا بنو إسرائيل أبناء الله وأحباؤه، ولا ذو اللون الأبيض أو الأسود أقرب إلى الربّ من الآخر مادام الخالق ينفي كليًّا وبوجه الإطلاق
[١] سورة الذاريات، آية ٢٢.