بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٤ - الرسالة بين الإنذار والتبشير
الغموض من جانب الآيات والروايات بهذا الصدد تَمَّ لحكمة بالغة من قبل الشارع المقدس؛ لأن عدم معرفة تفاصيله لا يُعَدُّ منقصة في الإيمان، أو لعله تُرك حتى يأذن الله تعالى في تبيينه، ولكن المهم هو الإيمان بأصل أن الخلقة قد مرَّت في ست مراحل، إيحاءً منه تعالى بأهمية الزمن ودرءًا للعجلة وترغيبًا في الصبر.
٢- ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ.
هذه الكلمة العظيمة جاءت لفضح الافتراء الكبير الصادر عمَّن رأى أن الله سبحانه وتعالى قد خلق السماوات والأرض في ستة أيام ابتداءً من يوم الأحد حتى يوم الجمعة ثم ذهب ليستريح يوم السبت. وهؤلاء هم اليهود الذين بررّوا عطلتهم يوم السبت وتصوروا باطلًا- بأن يد الله مغلولة.
كلَّا؛ وإنما الله عز وجل قد استوت هيمنته واستطالت قدرته وجرى تدبيره في جميع خلقه في الأرض وفي السماوات وما فيهما وما بينهما، وما في الكرسي والعرش وما بعد العرش من عوالم الحجب والأنوار؛ فهو بعزته مهيمن على كل شيء، وإرادته نافذة في كل شيء.
وكما هو واضح، فإن نفوذ الإرادة من لوازم الإلوهية والربوبية؛ أي لا يُمكن تصوُّر الرَّبّ عاجزًا، ولو كان عاجزًا لما كان ربًّا له الملك والجبروت.
وخَلْقُ الله سبحانه ثم تدبيره تَجَلٍّ لرحمته الواسعة التي كلّما تأملنا في أبعاد رحمته زدنا معرفة بأسمائه، بل وحبًّا له.
٣- الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً
والله تبارك اسمه يدعو الإنسان إلى أن يتعرَّف إلى رحمته أكثر