بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - النبي (ص) نذيرًا للعالمين
فإنها تعني النمو والزيادة، وحيث تعرف أن الكلمة، أيّة كلمة، لا ترد جزافًا في سياق الآيات الكريمة. فإن من الضروري جدًّا البحث عن العلاقة بين البركة وبين القرآن الذي سُمِّي هنا ب- (الفرقان).
ولعل هذه العلاقة تتضح عندما نعرف أن البشر يملكون من الطاقات ما لا يعرفونها، أو حتى ما لا يُحصيها إلَّا الله سبحانه وتعالى، وهذه الإمكانات لن تنفعل إلَّا بالقرآن الكريم. والنعمة الواحدة هي نعم شتى لا تُحصى، والله يقول: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [١]. وإذا كانت النعمة الواحدة بأبعادها ومُعطياتها، لا نُحصيها عدًّا، فكيف بباقى النعم؟. وإن كانت الروايات الشريفة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، قد أوّلت المقصود بهذه النعمة الواحدة بالإمام المعصوم المفترض الطاعة الذي جعله الله سبحانه وتعالى فوق مستوى الواصفين .. إلَّا أن النعم الإلهية الأخرى التي تلي مرتبتها مرتبة الإمام المعصوم، هي الأخرى لها من البركة الإلهية ما لا يمكن إحصاؤها.
وعليه؛ فإن البركة الإلهية هنا لها من السعة ما يناسب الحادث الكبير على مستوى الخلق، وهو المتمثل في الوحي حيث يقول تعالى:
٢- الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً.
الَّذِي اسم موصول، والمقصود به هو الله موجِد الوجود، وهو الطرف الأعلى الذي نزّل بصائر الوحي فجعل مخلوقه قابلًا لتلقي الوحي واستقبال الفرقان.
[١] سورة إبراهيم، آية: ٣٤.