بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٠ - عقبى عباد الرحمن
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ [١].
وهذه الغرفة من الناحية المادية مكان له سقف وسور، ومن الناحية الاجتماعية مجمع الأسرة المؤمنة. ويبدو أن هذه الغرفة هي استجابة لدعائهم في الدنيا: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [٢]. والجمع هذا أحد أوجه الهبة الإلهية المرجوَّة، لأنه تجسيد مثالي للتسلسل الإيماني.
أما الغرفة في الآخرة فهي مقام سام يجتمع فيه أبناء الأسرة بإذن الله، حيث يقول ربنا: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [٣].
وهكذا فإن دعوتهم في الدنيا باجتماع أسرتهم على التقوى، تتجسَّد في الآخرة أيضًا حيث يلتئم جمعهم على مائدة الرحمة الإلهية.
١- أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ.
والسؤال: لماذا لم يشُر إليهم ب- (هؤلاء) مع أن الحديث عنهم حديث مباشر؟ فلعل السبب فيه أن كلمة (أولئك) تدل على العظمة والرفعة.
فهم بالتالي يجمعهم الله تعالى إلى جائزتهم العظيمة سواء في
[١] سورة النور، آية ٣٦.
[٢] ، آية: ٨٤.
[٣] سورة الطور، آية ٢١.