بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٤ - المجتمع الفاضل هدف الشرائع الإلهية
دُونِ اللَّهِ:
(وَالله
مَا صَلَّوْا وَلَا صَامُوا لَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَامًا، وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَاتَّبَعُوهُمْ)[١].
بلى؛ قد تكون الطاعة امتدادًا لطاعة الله، كطاعة الرسول أو الإمام أو العلماء أو الوالدين، فإنها ليست بشرك، أما إذا لم تكن الطاعة امتدادًا لطاعة الله، كطاعة الطاغوت أو طاعة الوالدين بغير ما أمر الله تعالى، أو طاعة علماء السوء استرسالًا، أو طاعة الحزب كذلك؛ فهو شرك.
ولاريب في أن أكثر البلاء الذي يحلّ بالمسلمين عمومًا، ناتج عن الاسترسال في طاعة غير الله، ولا فرق بين أن يهجر المرء أوامر الله وتعاليمه بداعي هوى النفس من جهالة أو غرور وتكبُّر، وبين شهوة ضاغطة أو مالٍ مُغرٍ.
وهكذا نعرف أن المسؤولية الملقاة على عواتق قادة المسلمين عظيمة جدًّا، وهي مسؤولية السعي إلى تطهير الأمة من هذا النوع من الطاعة.
وهكذا يُذكِّر ربُّنا المتعال بأعظم صفات عباد الرحمن، حين يقول:
١- وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ.
فهؤلاء المؤمنون الذين يقولون للجاهلين سلامًا، لا يُريدون التمرُّد على النظام الاجتماعي، ولكنهم في الوقت نفسه لا يخضعون لهذا النظام بصورة مطلقة.
[١] بحار الأنوار: ج ٢، ص ٩٨.