بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠١ - ظواهر الخليقة مناهج المعرفة
ويكشف هذا الأمر لنا أنّ الله تعالى حينما يُبيِّن الحقائق، فإنه يبينها من زوايا متعددة. ومنطق القرآن هنا ينسب هذه الأفعال إلى الله سبحانه باستخدام مفردة وَهُو رغم أننا نعرف أنه سبحانه قد سخّر لهذه الأعمال ملائكةً ووضع لها سننًا وأنظمة، مما يعني أن الفعل والتسخير عائدان بالأصل إلى الله تعالى، ليس فقط في خلق الأشياء وتقديرها ووضع أنظمة لها، بل وأيضًا في تدبيرها وإجراء السنن عليها لحظة بلحظة.
وحين نرى أن هذا النظام الدقيق مسخَّر للإنسان، فترى الليل لباسًا له والنهار معاشًا والرياح والشمس وظلالها وغيرها تخدمه، نعرف أنه- في نهاية المطاف- كائن كريم، وعليه أن يعي آفاق هذه الكرامة فيعبد ربه ولا يعبد مخلوقًا مثله أو أدنى منه: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِبَاساً.
هكذا جعل ربنا الظلام لمنفعة الإنسان، حيث يستتر به ابن آدم كما يستتر باللباس.
٢- وَالنَّوْمَ سُبَاتاً.
إذ النوم راحة لأعضاء الجسد، من تعب النهار ومشاغله. وهذه نعمة كبيرة جدًّا، قد يغفل عنها الإنسان السوي، لأنه يستثمرها بشكل تلقائي، إلَّا أن المُصاب بالأرق يعي جيدًا حقيقة هذه النعمة.
٣- وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُوراً.
لم يصف النهار ولم يسمِّ فائدته باليقظة، وإنما بالنشور؛ إذ النهار يقظة وانبعاث.