بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٤ - من تطلعات عباد الرحمن
ثم الدعاء لابد أن يكون قرين العمل الصالح؛ لأنه يكفي من الدعاء مع العمل الصالح كالملح في الطعام.
١- وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا.
يمكن أن يكون للإنسان زوجة أو أكثر، أما الذرية بلغة القرآن الكريم هي امتداد الإنسان في أولاده وأحفاده، وهكذا.
لما كان تطلُّع عباد الرحمن في ذرياتهم بمستوى اتِّصالهم بالله تعالى، فهو إذاً- تطلُّع سامٍ، لأنهم يرغبون في أن يكون امتداد أجيالهم إلى يوم القيامة ضمن نطاق الصلاح، ليكون عندهم لسان صدق في الآخرين.
مما يُشير إلى أن من صفات عباد الرحمن كونهم لا يسعون إلى إسعاد أنفسهم فقط، لأنهم غير أنانيين أبدًا، بل تراهم ينشدون السعادة لأزواجهم ولذرياتهم كما ينشدونها لأنفسهم أيضًا، لإيمانهم المسبق بما أُلقي عليهم من مسؤولية حفظ الأمانة الإلهية التي وصلتهم من آبائهم، حيث ينبغي أن ينقلوها إلى ذرياتهم.
٢- قُرَّةَ أَعْيُنٍ.
قُرَّة من القَرِّ، وهو البرد. والإنسان حين يكون حزينًا تدمع عينه، بينما تراه حين يُسَرُّ تقر عينه وتبرد. والمقصود هنا رجاء عباد الرحمن من الله ألَّا يجعل أزواجهم أو ذُريَّاتهم مصدر إزعاج لهم، بل سببًا للسرور.
ومعنى أن يجعل الله تبارك وتعالى أزواج عباد الرحمن وذُريَّاتهم مصدر سرور وسبب راحة، أن يُمِكِّنَهم من تحقيق سبل