بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - بعضكم لبعض فتنة
(ص) أنه قال:
(الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ)
[١]. وأنه أبرز دعائم الإيمان؛ لأن خلاصة الصبر أن الإنسان يتحمَّل أذىً عاجلًا لهدف آجل، يتحمَّل الدنيا ومصائبها للآخرة، يتحمَّل مشاكل الحرب لكي يصل الى النصر، ويتحمَّل أذى الناس لكي يحصل على رضاهم أو لا أقل لكي يتجنب عداءهم، وهكذا .. أَتَصْبِرُونَ.لكن مشكلة الإنسان هنا أيضًا مشكلة أخرى، وهي أنه حينما يصبر لا يعرف هل أحد يُقدِّر مدى صبره، مدى الأذى الذي تحمَّله، مدى الصعوبة التي تجاوزها.
ربنا يُذكِّرنا هنا بأنه إن لم يكن هناك أحد يحترم صبرك ويُقدِّر استقامتك، فإن الله هو الذي يفعل ذلك، وهو بصير بك؛ فليكن صبرك لله، وليكن جزاؤك على هذا الصبر عند الله الذي يقول: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [٢]. ويقول: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [٣].
حينما تعرف الله، وتعرف أنه مُهيمن عليك، وتعرف أنه يُجازيك خير الجزاء بالصبر، فاصبر.
ومن هنا كان من أهم صفات المؤمنين التواصي بالصبر، أحدهم يصبر على الآخر؛ لأن هذا الصبر هو جوهر الإيمان ورأس الإيمان، وهو هدف الفتنة، يعني أن يصل الإنسان الى مستوى الصبر. ربما أنا وأنت نفشل في مرحلة من مراحل الفتن، ولكن
[١] الأصول من الكافي: ج ٢، ص ٨٩.
[٢] سورة الزمر، آية: ١٠
[٣] سورة النحل، آية: ١٢٧.