بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - ملكوت الرب
أي ولد له، لا من قبل أن يخلق ولا من بعد سبحانه.
وحينما نُوحِّد الرَّبّ نُوحِّد رسالاته، ونُوحِّد خلقه ونُؤسِّس لحياة بشرية فاضلة لا يتخذ البعض بعضًا أربابًا من دون الله.
بل حتى نعم الله على البشر كالثروة والجاه والعلم وغيرها إن اتُّخذت وسيلةً للتفاخر أمام الآخرين والاستعلاء، أو اتُّخذت متاعًا للغرور والكبر؛ فإنها تُصبح حجابًا بين الإنسان وخالقه جبّار السماوات والأرض. وقد قال سبحانه: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى [١].
وقصة النبي سليمان عليه السلام مذكورة في الكتاب لعلنا نعتبربها، حيث إنه حينما استعرض جُنده وطفق يمسح عليها بالسوق والأعناق، أحس أنه ربما احتجب عن مقام ربِّه بها فاستغفر وأناب.
ولعل توصيف القرآن للنبي المصطفى (ص) بالعبودية يهدينا إلى أن أعظم النعم المتمثل في الرسالة الخاتمة والشاملة للعالمين لم يكن حاجبًا له عن ربه، بل كان ولم يزل عبدًا وليس ولدًا، بل إن أعظم كماله (ص) كان في كمال عبودية لربه.
ثالثًا: نفي الولادة الذاتية والاعتبارية ينسف نظرية الفيض التي زعم بعض الفلاسفة أنها تُفسِّر خلق الله للكائنات، حيث توهَّموا ربهم في صورة عين ماء تجري منها الروافد، وهذه الروافد التي تنبعث منها تتصف بصفاتها نفسها، وهي بعد الجريان تفقد
[١] سورة سبأ، آية ٣٧.