بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - الكفار ما لهذا الرسول يأكل الطعام؟
قبل أن يكون مُجرَّد اعتراضٍ على سيرة نبي رسول.
والكفار أيضًا، وبسبب ابتعادهم عن إرادة الله الخالق عز وجل، اعتادوا التذلُّل لمن يحكمهم، فأضحوا عبيدًا لمن يتناولهم بسوطه وسلطانه. ومن هذا، عابوا على النبي حينما أراد أن يُعيد مسيرة الحياة إلى طبيعتها، وجَعْل الناس أحرارًا يعملون حسب إرادتهم، وحيث رأو النبي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لم يألفوا أن يقودهم مثلُه، وتصوروا سيرته ضعفًا وعيبًا؛ لأنهم كانوا قد تطبَّعوا بالذل وألبسوا أنفسهم لباس المسكنة.
ولكن الله سبحانه وتعالى قد كتب على نفسه الرحمة، ومن رحمته: إنزاله الشريعة على بشرٍ من صفوة عباده مخلصين ليجاروا الناس- كافة الناس- في احتياجاتهم، وليكونوا قدوات صالحة لهم، وليقطع عليهم أيَّة حجة للتقاعس عن واجباتهم.
٢- لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً.
ولو أن الله سبحانه جعل ملكًا نبيًّا، لم يسعهم الاقتداء به، بل ولا الاهتداء ببلاغه؛ إذ الملك لا يُشبه البشر في شيء.
ولو أن الله تبارك وتعالى قد أظهر للناس ملكًا مؤيِّدًا للرسول لخضعوا له خضوع ذلَّة وليس تسليم كرامة، وذلك خوفًا منه، ولكان إيمانهم به وبرسالاته خوفًا وطمعًا وليس بوعي وصدق إيمان. ولعلهم كانوا يقولون إذ ذاك: ما فضل هذا الذي بعثه الله علينا؟ أليس الملك يقوم له بكل شيء؟. أو يقولون: نحن أجدر منه بالنبوة؟!.