بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - عقبى الظلم عذاب كبير
لقد كان النبي محمد (ص) صادقًا أمينًا محبوبًا ومحترمًا في قومه، شريفًا، كان في ذروة الكاهل الأعبل شرفًا .. ولكن كذبوه. لماذا؟.
بسبب دعوته إلى نبذ الأصنام وإصلاح الانحراف. ولعل هذه هي البصيرة التي نستوحيها من قوله تعالى: فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ أي إنهم كذبوا المؤمنين، ليس لأنهم كانوا غير جديرين بالتصديق، وإنما لأن المكذبين كانوا يخالفون أفكارهم.
٢- فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً.
وهكذا قيدوا أنفسهم بهذا التكذيب فأصبحوا في طريق مسدود، فلا يستطيعون التصرُّف في حياتهم بالإصلاح (لأنهم كُبِّلوا بأغلال التكذيب)، كما لا يستطيعون نصرًا، أي دفاعًا عن أنفسهم في مواجهة النتائج السيئة التي ترتبت على تكذيبهم.
ثم قال:
٣- وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً.
إننا نرى الحديث قد توسَّع هنا ليتحوَّل إلى بيان سنة إلهية مفادها أن الظالم يُؤخذ بظلمه شاء أم أبى، عاجلًا أم آجلًا.
والسؤال: هل هذا الحديث موجه للطغاة أو لتابعيهم؟.
إنه حديث شامل للجميع؛ لأن الذين اتَّبعوا الطغاة واتَّبعوا أصحاب الدعوات الباطلة، هؤلاء وجدوا انفسهم في بؤر التكذيب؛ لأن أولئك الذين اتبعوا كذبوهم، بل قذفوهم بأسوأ الصفات، فقالوا: وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً [١].
[١] ، آية: ١٨.