بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - استكبروا في أنفسهم
يوم يعض الظالم على يديه
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧).
تفصيل القول:
من حقائق كتاب ربنا العزيز، أنه يشير إلى عوامل الانحراف أو الهداية الإنسانية في منظومة متكاملة من الآيات الكريمة. فهو لا يسرد عوامل الانحراف أو عوامل الهداية سردًا، كما لو كانت تتمثل بيانًا لما يناسب حادثةً ما، بل يبيّنها بوضوح لكي يفقهها السائر في طريق الله سبحانه وتعالى، فهمًا يمتزج مع عقله وقلبه، فيرتدع عن الاسترسال مع عوامل الضلالة، ثم يُقبل بكل كيانه إقبال الواله إلى عوامل الهداية.
وربنا سبحانه وتعالى يُعالج في هذه الآية الكريمة والتي تليها حالة ضحايا البيئة المحيطة بهم، وذلك من خلال وصف بعض حالاتهم يوم القيامة من الحسرة، لأنهم لم يأبهوا في دار الدنيا إلى تحصين أنفسهم بدرع التقوى لكيلا يتأثروا بما يُحيط بهم، فأفلتوا أزمّة أنفسهم وعقولهم، حتى أصبحوا أداةً طيّعة بأيدي الآخرين، كما أصبحوا طرفًا متأثرًا بالمجتمع الفاسد وليس مؤثّرًا فيه. يقول ربنا سبحانه: