بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٥ - العلاقة بين التوكل والتسبيح
إذاً حري بأن يُتَوَكَّل عليه.
ويعلم هذا الأمرُ الإلهي الإنسانَ خطل الاعتقاد ببقائه، فيطغى بهذا الخطل؛ وكذلك خطأ الاعتماد على غير الله تعالى؛ لأن الجميع ضعفاء زائلون لا ريب.
٣- وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ.
كذلك التسبيح بحمد الله تبارك وتعالى يبدو أنه جاء كجزء من التأكيد على ما جاء في مطلع هذه الآية الكريمة: عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ. بمعنى عدم جواز التوجُّه بالمدح والحمد لأحدٍ غير الرَّبّ طلبًا لعونه؛ إذ لا حاجة أبدًا إلى مدارات الناس أو مدحهم، حتى يستميلهم صاحب الدعوة إلى جانبه، وإنما يكفيه الرَّبّ ناصرًا ومعيناً. وقد علَّمنا الأنبياء أنهم لا يسبحون إلَّا بحمد الله عز وجل، بل إن من الحكمة الإلهية أنها لم تُخضع الأنبياء لولاية أحد من الناس، لتُجَنِّبَهم التأثر أو الاضطرار إلى شيء من المداهنة. فهذا نوح وهذا إبراهيم وهذا موسى وهذا عيسى سلام الله عليهم أجمعين، لم يُذكر نوعُ ولايةٍ لأحدٍ عليهم من قراباتهم، بل إن إبراهيم عليه السلام صارح عمه الذي كان بمنزلة أبيه بالقول: أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [١].
أما نبينا الأعظم (ص) قد بعثه الله تعالى يتيم الأبوين، مع جلالة قدرهما وعظيم منزلتهما عليهما السلام .. وإلى هذا الحد كان الرسول الأكرم (ص) مجردًا عن المحيط.
ثم إن التسبيح هو التنزيه.
[١] سورة الأنعام، آية: ٧٤.