بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٨ - العلاقة بين التوكل والتسبيح
إلى الاغترار بهذه المنزلة السامية والتوفيق الرفيع، (أي تسبيح الله وحمده) وكأنه قد عرف الله تعالى وسبَّح بحمده بقدرة ذاتية مجرَّدة عن نعمة الله وتوفيقه. والحال أنه لولا الله ما عرف الله، ولو لا نعمه لما سبَّحه أحد.
٤- وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً.
يبدو أن هناك علاقة بين التوكُّل على الله والاستغفار من الذنب، كيف؟.
حينما يتوكَّل العبد على ربه يكون في مقام القرب منه. وكلما شعر البشر بالقرب من ربِّه كلما شعر بالحياء منه، وبالتقصير في رحابه، وأحس بالتالي بالذنب، مما يدعوه إلى الاستغفار. وهكذا نقرأ في آية كريمة: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [١].
والله سبحانه خبير بذنوب عباده، وكفى به شاهدًا ورقيبًا. ومن هنا فإن علينا المزيد من الاستغفار والتسليم له.
ثم ما هي العلاقة بين التسبيح والاستغفار؟.
الجواب: لأن التسبيح إقرار بالنقص، فإنه يُمهِّد للإقرار بالذنب. أو لنقل: إنه الإقرار بعينه.
إن المُتقرِّب إلى الله يستشعر بالتقصير بحق الله سبحانه وتعالى. أما المدّعي للعصمة باطلًا، فهو غريب عن منزلة القرب من ربِّه المتعال.
[١] سورة محمد، آية: ١٩.