مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٧ - الخامس مما يجب فيه الخمس المال الحلال المختلط الحرام
الترجيح بلا مرجح و لما ذكر من اخبار الصلح القهري، لكن ذلك فيما إذا لم يكن هناك دليل ظاهري من استصحاب أو يد، و الا فالمرجع هو ذاك الدليل.
(و تفصيل ذلك) ان الشك في كون المال له أو للآخر يتصور في موارد (الأول) فيما إذا كان المشكوك موردا للاستصحاب كما إذا كان المال بجميعه له سابقا ثم جعل مقدارا منه نذرا أو صدقة أو باع فجهل مقداره و صار مرددا بين الأقل و الأكثر فإنه يكون المقدار الزائد عن المتيقن خروجه عن ملكه موردا للاستصحاب، و حينئذ يكتفى في الإخراج على القدر المتيقن و يحرز ملكيته الزائد المشكوك لنفسه بالأصل، و كذا لو علم بهذا الحال فيمن انتقل عنه المال إليه بالإرث و نحوه كما إذا علم بان مورثه نذر نذرا فتردد منذورة بين الأقل و الأكثر حيث انه يجرى استصحاب بقاء ملكية مورثه للمقدار الزائد المشكوك و يثبت له بالإرث من غير ابتناء على الأصل المثبت.
(الثاني) فيما إذا كان المشكوك موردا لقاعدة اليد بالنسبة إلى الغير كما إذا علم بان من انتقل عنه المال إليه بإرث أو هبة أو بيع و نحوها قد أخذ أموالا غصبا أو امانة و تردد مال الغير الذي في جملة أمواله بين الأقل و الأكثر مع ثبوت يده على ما في تحت يده، و يكتفى في هذا المورد أيضا بإعطاء الأقل المتيقن الى الغير و لا يجب دفع الزائد المشكوك، لقاعدة اليد الجارية فيمن انتقل عنه المال اليه، و لا يضر العلم الإجمالي بكون مال الغير أيضا بيده لانه لا يسقط اليد عن الاعتبار (و يدل على ذلك) قيام السيرة على اعتبار اليد في موارد العلم الإجمالي إذا الغالب تحققه، لوجود مال الغير في جملة أموال الناس، و مع ذلك يرتبون أحكام ملكية من في يده المال على ما يشك في كونه له، و لو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق، و قد تسالم الفقهاء (في مسألة ما لو مات المرتهن و لم يعلم ببقاء العين المرهونة في جملة ماله) على الحكم بكون ما في يده له