مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٦ - الخامس مما يجب فيه الخمس المال الحلال المختلط الحرام
رده الى المالك حينئذ لعدم خروجه عن ملكه ما لم يتصدق الحاكم به، هذا كله لو دفعه الدافع الى الحاكم.
و اما لو تصدق به بنفسه فالكلام يقع تارة بالنسبة إلى رجوع المالك الى الفقير، و اخرى إلى الدافع، اما بالنسبة إلى الفقير فمع تلفه عنده لا ينبغي الإشكال في عدم جواز الرجوع اليه- كما تقدم- و مع بقائه عنده فالوجهان، و اما بالنسبة إلى الدافع فهل له الرجوع اليه مطلقا أو ليس له الرجوع مطلقا، أو يفصل بين ما إذا كانت يد الدافع مضمونة فيقال بعدم ارتفاع ضمانه بالتصدق و بين ما لم يكن كذلك فيقال بعدم الضمان، وجوه، أقواها العدم مطلقا اما إذا لم تكن يده مضمونة فلعدم الموجب للضمان، إذ الموجب له اما اليد و اما الإتلاف و اما الاستيفاء، و الموجبات الثلاثة كلها منتفية في المقام، اما اليد و الاستيفاء فانتفاؤهما واضح، إذ اليد غير مضمونة حسب الفرض و لا استيفاء في البين، و اما الإتلاف فلان التصدق و ان كان إتلافا الا ان المتلف ليس هو المتصدق بل التلف مستند إلى أمر الشارع بالتصدق و كون المتصدق ملزما بذلك، و لا معنى للأمر بالتصدق و بقاء التكليف بالرد الى مالكه فلا بد من الالتزام بأحد الأمرين اما خروج المال عن ملك مالكه بكاشفية الأمر بالتصدق و تقدير الملك آنا ما- على أبعد الاحتمالين- أو بجعل الرد الى الفقير مصداقا للرد الى المالك بتوسعة في الرد- على أقوى الاحتمالين- و على التقديرين يكون دليل وجوب التصديق حاكما اما على دليل تملك المالك و اما على دليل وجوب الرد إليه (فإن قلت) هذا مبنى على عدم إمكان اجتماع الأمر بالتصدق مع بقاء المال على ملك مالكه و وجوب الرد اليه و لكن الاجتماع بمكان من الإمكان كما في الأمر بالتصدق في اللقطة، حيث ان الدافع ضامن لو لم يرض به المالك (قلت) التصدق المأمور به في اللقطة كان من أول الأمر مقيدا بالضمان إذا لم يرض به المالك، فكان