مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١ - (الرابع مما يجب فيه الخمس الغوص)
المالك الذي يرجع فيه الى الحاكم، أو كونه لقطة، وجوه، المحكي عن ظاهر المحقق و الشهيد الثانيين هو الأخير، و الأقوى هو الوجه الثاني (و اخرى) يفصل بين ما إذا أخرج بالغوص فيكون للغائص و ما إذا أخرجه البحر فهو لمالكه لخبر السكوني في سفينة انكسرت في البحر فاخرج بعضه بالغوص و اخرج البحر بعض ما غرق، فقال عليه السّلام اما ما أخرجه البحر فهو لأهله، اللّه أخرجه، و اما ما اخرج بالغوص فهو لهم و هم أحق به.
و قد استشكل في الأخير بعدم انطباقه على القواعد، حيث انه مع إعراض أصحابه عنه فالحكم هو كونه للواجد، و مع عدم اعراضهم فالمال باق على ملك أربابه و لا وجه لكونه للواجد إذا أخرج بالغوص.
(و ربما يجاب عنه) بدعوى أن يأس المالك عن ماله و انقطاع رجائه عن الوصول اليه موجب لضعف علقة مالكية المالك بالنسبة إليه فيصير المال بمنزلة التالف و لا يعتبر عند العرف و العقلاء اضافة المالكية اليه الا من قبيل ملك ان يملك، و حينئذ فلو أخرجه مخرج قاصدا الحيازة لنفسه كان له لكونه أقوى، و اما لو خرج بنفسه من دون وساطة انسان فالمالك الأول أولى به من غيره، و هذا أمر عرفي يعتبر عند العقلاء، و قد أومأ الى ذلك في الجواهر و قرره بعض أساتيدنا رضوان اللّه عليهم.
(و لكن لا يخفى ما فيه) لمنع صيرورته كالتالف بواسطة انقطاع رجاء المالك عن الوصول اليه- بعد فرض كونه موجودا في البحر- و منع خروجه عن ملكه بواسطة اعتبار كونه كالتالف، و منع بقاء اضافة منه اليه بعد خروجه عن ملكه من قبيل ملك ان يملك، فان كل ذلك دعوى بلا برهان، و مساعدة العرف و العقلاء معه ممنوعة، فالحكم المذكور في الرواية لا ينطبق مع القاعدة كما عليه المحققون كالشيخ الأكبر (قده) و الرواية ضعيفة السند غير منجبر ضعفها بعمل الأصحاب،