مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٠
انه قال: لا اعرف وجها للسقوط و ان خاف على ما يملكه إذا لم نشترط الرجوع الى كفاية، بل و على القول باشتراطه أيضا إذا تحققت الاستطاعة المالية و أمن في المسير على النفس و العرض أمكن ان لا يسقط خوفه على جميع ما يملكه فضلا عن بعضه لدخوله بالاستطاعة في العمومات الدالة على وجوب الحج على المستطيع و خوف التلف غير التلف.
ثم قال (قده) و لم أر من نص على اشتراط الا من على المال قبل المصنف (يعني العلامة)، و غاية ما يلزمه ان يؤخذ ماله فيرجع انتهى.
و لا يخفى ما فيه لأنه إذا كان للخوف من تلف ماله منشأ عقلائي بحيث كان في سيره إلى الحج مظنة الخوف فيه لا يصدق عليه المستطيع، فلا يدخل بالاستطاعة في العمومات، و هذا بناء على تقدير كون الخوف طريقيا ظاهر، و لعله على تقدير موضوعيته أظهر.
و اما اجزاء ما يأتي من الحج مع تحقق الخوف إذا سار اليه ثم تبين عدم تلف ما يخاف منه فسيأتي حكمه في المسألة الآتية، فالحق هو الفرق بين القليل و الكثير بوجوب الحج إذا استلزم الذهاب اليه تلف القليل، و عدم وجوبه إذا استلزم تلف الكثير لصدق الاستطاعة في الأول و عدمه في الأخير مع استلزامه الضرر المنفي بقاعدة نفيه.
(الأمر الثاني) إذا استلزم الذهاب الى الحج ترك واجب فوري سابق على حصول الاستطاعة يكون وجوبه مانعا شرعا عن وجوب الحج، و هو اى المانع الشرعي كالمانع العقلي عنه، و لا يلاحظ الأهم منهما، بل التقديم لذاك الواجب و لو كان غير أهم لكون المقام من قبيل الدوران بين الواجب المطلق و الواجب المشروط، لان الواجب الفوري السابق على الاستطاعة مطلق عن قيد الاستطاعة، و وجوب الحج مشروط بها، فهو اى الواجب المطلق يرفع الاستطاعة