مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٣ - مسألة(٥٧) الأقوى وفاقا لأكثر القدماء اعتبار الرجوع الى كفاية
ذلك بحيث لا يحتاج الى التكفف و لا يقع في الشدة و الحرج، و يكفى كونه قادرا على التكسب اللائق به أو التجارة باعتباره و وجاهته و ان لم يكن له رأس ما يتجر به، نعم قد مر عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذلية و لا يبعد عدم اعتباره فيمن يمضى بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة و غيرهم فإذا حصل لهم مقدار مؤنة الذهاب و الإياب و مؤنة عيالهم الى حال الرجوع وجب عليهم، بل و كذا الفقير الذي عادته و شغله أخذ الوجوه و لا يقدر على التكسب إذا حصل له مقدار مؤنة الذهاب و الإياب له و لعياله، و كذا كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج و بعده إذا صرف ما حصل له من مقدار مؤنة الذهاب و الإياب من دون حرج عليه.
في هذه المسألة أمور.
(الأول) وقع الخلاف في اعتبار الرجوع الى الكفاية في الاستطاعة و عدمه، و المحكي عن المفيد و الطوسي و ابى الصلاح و ابن زهرة و ابن حمزة و ابن سعيد و جماعة آخرين هو الأول و نسب الى أكثر القدماء، و عن الخلاف و الغنية دعوى الإجماع عليه، و يستدل له بخبر ابى الربيع الشامي قال سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فقال عليه السّلام: ما يقول الناس قال قلت له الزاد و الراحلة، فقال عليه السّلام فقد سئل أبو جعفر عليه السّلام عن هذا فقال: هلك الناس إذا لئن كان كل من كان له زاد و راحلة قدر ما يقوت به عياله و يستغنى به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إياه [١] لقد هلكوا إذا فقيل له فما السبيل قال عليه السّلام: السبيل السعة في المال إذا كان يحج ببعض و يبقى بعضا لقوت عياله أ ليس قد فرض اللّه الزكاة فلم يجعلها الا على من ملك مأتي درهم، و حكى عنه مقنعة المفيد زيادة في هذا الحديث هكذا و قد قيل لأبي جعفر ذلك فقال: هلك الناس إذا كان له زاد و راحلة لا يملك غيرها و مقدار
[١] هكذا في التهذيب و معناه انه ينطلق الى العيال و سلب عنهم ما عندهم مما يقولون به و في بعض النسخ ينطلق اليه بالضمير المفرد و يحتمل إرجاعه إلى الحج يعنى ينطلق الى الحج و في الوافي فيسئلهم بدل فيسلبهم و اللّه العالم بما هو الصواب.