مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٧ - مسألة(٣٣) إذا لم يكن له زاد و راحلة و لكن قيل له
قبوله لانه نوع من الاكتساب غير الواجب للحج، و لكنه يرد عليه بعد تمامية إطلاق النصوص بحصول الاستطاعة ببذل الأثمان بإمكان تصويره اما بالشراء للباذل بالوكالة عنه ثم التصرف فيه بالصرف في سبيل اباحة منه مثل صرف ما يبذل من أعيانهما لو كان المبذول هو العين، و اما الشراء لنفسه بالطريق الاعوجاجي على ما قرر في تصوير صحة البيع للمأذون بمال الآذن حسبما حقق في محله.
(الأمر الخامس) لا فرق في وجوب الحج عند حصول الاستطاعة بالبذل بين ان يكون البذل واجبا على الباذل بنذر أو يمين أو نحوهما، و بين ان يكون كذلك للإطلاق المذكور في النصوص و الفتاوى، و المحكي عن التذكرة اعتبار وجوب البذل على الباذل بنذر و شبهه حذرا من استلزام تعليق الواجب بغير الواجب، و حكى عن جامع المقاصد أيضا حيث يقول في وجوب الحج بمجرد البذل (قولان) أصحهما انه ان كان على وجه لازم كالنذر وجب و الألم يجب.
و فيه أولا النقض بالاستطاعة الملكية حيث انها يحتمل ذهابها بذهاب المال في الأثناء بغصب أو تلف أو منع من السير و نحو ذلك، و الاكتفاء فيها باستصحاب بقاء الاستطاعة إلى أخر العمل فيجب الشروع فيه ظاهرا مشترك بين الاستطاعة الملكية و البذلية.
و ثانيا انه مع وجوب البذل لا ينفع في إثبات وجوب الحج بالبذل الواجب واقعا لإمكان رجوع الباذل عن بذله بامتناعه عن إدامته الى أخر العمل عصيانا و مع رجوعه كذلك فلا ينفع وجوبه عليه في بقاء استطاعة المبذول إلى أخر العمل إذ الاستطاعة تحصل بالبذل الخارجي إلى أخر العمل و لو لم يكن واجبا لا بالبذل الواجب على الباذل و لو لم يتحقق منه في الخارج، و لعل نظر القائل باعتبار وجوب البذل في حصول الاستطاعة هو حصول الاطمئنان به للمبذول له فيرجع الى القول باعتبار الوثوق في الباذل و هو كما ترى من ان الوجوب على الباذل