مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٠ - مسألة(٢٣) إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج
ملاك النهي هو حفظ الواجب عن العجز عن أدائه في وقته المضروب له.
و الاولى الاستدلال لعدم الفساد مضافا الى تحقق الإجماع عليه- كما قيل- بأن النهي في المقام كاشف عن صحة المعاملة، إذ لو لا صحتها لم تكن مما يفوت به الحج الواجب، فكونها منهيا عنها لازمه خروج المال عن ملكه بالهبة و نحوها، و هذا معنى الصحة، و السر في ذلك ان تعلق النهي هنا انما هو بملاك تفويت الواجب لا بملاك مبغوضية نفس المعاملة، فالمقام نظير النهي عن البيع عند النداء لصلاة الجمعة، حيث ان البيع حينئذ انما تعلق به النهي لوجوب صرف الوقت في أداء الصلاة لا لمبغوضية في نفس البيع كما هو كذلك في بيع الخمر و شبهها، فان بيع الخمر مبغوض عند الشارع قد ورد استحقاق بائعها للعن و العقاب، فمثل هذا النهي يقتضي فساد المعاملة دون النهي في المقام، و اللّه العالم.
(الأمر الرابع) احتمل المصنف (قده) فساد تصرفه في مثل الهبة و نحوها لو كان قصده في ذلك الفرار عن الحج، و لم يكن له غرض عقلائي غيره (و ليعلم) أن مقدمة الحرام انما تكون محرمة بالحرمة المقدمية إذا لم يتوسط بينهما و بينه اختيار الفاعل و إرادته بأن كانت علة تامة للحرام أو الجزء الأخير منها، و في مثله تكون محرمة سواء قصد بها التوصل الى الحرام أو قصد بها غرض أخر، و حينئذ نقول مع كون المقدمة مما يترتب عليه الحرام قهرا تكون محرمة و لو لم يقصد بها الفرار من الحج، و مع كونها مما يترتب الحرام عليه بالإرادة و الاختيار لا تكون محرمة و لو قصد بها الحرام، فالتفصيل بين ما إذا قصد بها الحرام و بين غيره لا وجه له، اللهم الا ان يقال بانحصار المنهي عنه من مقدمات الحرام بما قصد به التوصل به الى الحرام- كما هو أحد الأقوال في مقدمات الحرام- و لكنه ضعيف- كما حقق في الأصول- و انه يكفى في حرمة المقدمة كونها مما يترتب عليه الحرام قهرا، و اللّه الموفق المعين.