مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٩ - مسألة(٢٣) إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج
ذلك، و ذلك لما عرفت في الأمر الأول من ان حرمة تفويته انما هي ناشئة من حرمة المقدمات المفوتة للواجب، و لا إشكال في ان حرمته كذلك متوقفة على كون الإتلاف و التصرف في المال مما يترتب عليه تفويت الحج، و اما مع إمكان الإتيان بالحج في وقته بدون عين المال الموجود فليس التصرف فيه مفوتا للواجب حتى يكون منهيا عنه عقلا و شرعا، و ليس الواجب في الحج ان يصرف عين ما استطاع به من المال في سبيل حجه، بل المستطيع يجب عليه الحج و يكون حجه حج الإسلام و لو اتى بغير ماله كما تعرض لذلك المصنف (قده) في المسألة (٥٩).
و اما مع توقف الحج على بقاء عين ذلك المال ففي حرمة إتلافه و حرمة التصرفات الناقلة فيه بمثل الهبة و الصلح المحاباتي و نحوهما وجهان (قد يقال بالعدم) معللا ذلك تارة بعدم وجوب المقدمة شرعا، و اخرى بان الأمر بصرف عين ذلك المال في سبيل الحج لا يقتضي النهي عن أضداده الخاصة لعدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهى عن ضده الخاص.
(و لا يخفى ما فيه) لما عرفت من حكم العقل بحرمة المقدمات المفوتة الكاشف عن حكم الشرع بالحرمة حفظا للملاك التام الموجود في الواجب و ان لم يمكن تعلق الوجوب النفسي بذي المقدمة لعدم مجيئي وقته حيث ان مجيئي الوقت خارج عن قدرة المكلف، فهذا الحكم النفسي كما ينتج نتيجة الوجوب المقدمي لإيجاد المقدمات الوجودية- كذلك ينتج نتيجة الحرمة المقدمية للمقدمات المفوتة.
(و لكن يبقى الكلام) في اقتضاء هذا النهي لفساد المعاملة مثل الهبة و الصلح المحاباتي و العتق فصريح المتن عدم الفساد، و استدل له بعدم تعلق النهي بنفس المعاملة، و انما تعلق بأمر خارج، و لكن مما ذكرنا ظهر عدم صحة هذا الاستدلال، فإن النهي في المقام قد تعلق بنفس المقدمات المفوتة و ان كان