مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٨ - مسألة(٢٣) إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج
لم يتمكن من المسير في هذه السنة، فربما يقال بوجوب حفظ القدرة في هذه الصورة قياسا على من يبعد عن مكة بمسافة سنتين، فإنه يجب عليه الحج بمجرد الاستطاعة و يحرم عليه إتلافها (و لكنه قياس فاسد) لوجود الفرق بين المقامين فان توقف الحج هناك على مسير سنتين لبعد المسافة يكشف عن وجوب خروجه من منزله لاداء الحج بعد عامين لعدم إمكان الوصول إلى مكة من منزله إلا بعد سنتين، و هذا أمر دائمي في أهل تلك البلاد، فيدور الأمر بين سقوط الحج عنهم رأسا و بين وجوب خروجهم الى الحج قبل سنتين، و هذا بخلاف المقام، حيث ان عدم إمكان المسير حسب الفرض في هذه السنة اتفاقي لا دائمي فيكون الاستطاعة الموجبة للحج عليهم هي الاستطاعة لهذا العام و المفروض عدم التمكن من المسير في هذه السنة، فلا وجه لوجوب حفظ الاستطاعة إلى السنة التي بعدها، و اللّه العالم.
(الأمر الثاني) من الأمور التي يقع فيها البحث في هذه المسألة انه لو تصرف فيما به يمكن الحج و حصلت له الاستطاعة فأخرج نفسه عن الاستطاعة بقي الحج في ذمته و استقر عليه فيجب عليه في المستقبل و لو لم يمكن له الحج الا متسكعا (قال في الدروس): و لا ينفع الفرار بهبة المال أو إتلافه أو بيعه مؤجلا إذا كان عند سير الوفد (انتهى) و ذلك لانه بعد عدم العذر في إتلاف المال و إخراج نفسه عن الاستطاعة يدخل في عموم من ترك الحج مع القدرة فإنه يجب عليه وجوبا مستقرا، و سيأتي البحث عنه عند تعرض المصنف (قده) له في المسألة (٦٤) إنشاء اللّه تعالى.
(الأمر الثالث) لا ينبغي الإشكال في عدم حرمة إتلاف ما به حصلت الاستطاعة إذا لم يتوقف حجه على صرف عين ذلك المال بأن أمكنه الحج بالاستدانة أو متسكعا أو بإجارة نفسه للخدمة أو بوجود باذل يبذل نفقته و نحو