مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٣ - مسألة(١) لا خلاف و لا إشكال في عدم كفاية القدرة العقلية في وجوب الحج
ما ورد في تفسير الآية على ارادة القدر المشترك بين الوجوب و الاستحباب، و قال (قده) و كون ذلك وقع في تفسير الآية غير مناف بعد ان فسرت النصوص استطاعة الحج الواجب بما عرفت (يعنى بالزاد و الراحلة) و استطاعة المندوب بذلك (اى بالتمكن من المشي) قال فيكون المراد: القدر المشترك.
(و لا يخفى فيه من البعد) مع انه على تقدير تسليمه فحمل الطائفة الأولى الدالة على اشتراط الراحلة على الحج الواجب و الطائفة الثانية الدالة على كفاية التمكن من المشي في حصول الاستطاعة للحج المندوب مما لا شاهد له.
(و منها) حمل الطائفة الثانية على القريب و الطائفة الأولى على البعيد، و قد صرح العلامة في التذكرة بأن القريب إلى مكة لا يعتبر في حقه وجود الراحلة إذا لم يكن محتاجا إليها و استجوده صاحب المدارك (قده) لكنه قال: في تحديد القرب الموجب لذلك خفاء، و الرجوع الى اعتبار المشقة و عدمها جيد، الا ان اللازم منه عدم اعتبار الراحلة في حق البعيد أيضا إذا تمكن من المشي من غير مشقة شديدة و لا نعلم به قائلا (انتهى) و لا يخفى ما فيه من البعد.
(و منها) حمل الطائفة الثانية على من استقر عليه الحج و لم يأت به حتى زالت استطاعته فإنه يجب عليه الإتيان به إذا قدر عليه بالقدرة العقلية و لو متسكعا (و فيه أيضا من البعد ما لا يخفى)، فهذه المحامل كلها بعيدة لا يحتاج إليها.
هذا تمام الكلام في الراحلة، و اما الزاد ففي كونه كالراحلة في اعتبار وجودها في الاستطاعة و لو لم يكن محتاجا إليها، أو انه يعتبر فيما يحتاج اليه و يتوقف عليه الاستطاعة العرفية (وجهان) من ظاهر النصوص المتقدمة التي جمع فيها بين الزاد و الراحلة، و من اقتصار الفتاوى أو أكثرها على ذكر الراحلة و عدم انعقاد إجماع بالنسبة إلى الزاد (و الأقوى) هو الأخير و كونه معتبرا في الوجوب عند توقف الاستطاعة عليه.