مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٠ - مسألة(١) لا خلاف و لا إشكال في عدم كفاية القدرة العقلية في وجوب الحج
يكن وجوب الحج فعليا، و ما لم يكن فعليا لم يوجب إيجاد مقدماته على ما بين في الأصول، اللهم الا ان يقوم دليل أخر لإثبات وجوب تحصيلها ما عدا جهة المقدمية، و هو مفقود في المقام.
(الأمر الرابع) هل اشتراط وجود الراحلة مختص بصورة الحاجة إليها كما إذا لم يقدر على المشي أو كان مشقة عليه أو منافيا لشرفه، أو انه يشترط مطلقا و لو مع عدم الحاجة إليها (وجهان) مقتضى الأخبار المتقدمة في الأمر الأول و غيرها هو الأخير، و قد ادعى عليه الإجماع في السنة غير واحد من الفقهاء كما حكى عن الناصريات و الغنية و التذكرة و المنتهى و غير ذلك و عليه الشهرة المحققة (و لكن المحكي) عن المدارك و الحدائق و بعض أخر هو الأول لظاهر جملة من الاخبار (كصحيح معاوية بن عمار) عن الصادق عليه السّلام عن رجل عليه دين أ عليه ان يحج؟ قال نعم، ان حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين و لقد كان حج مع النبي صلى اللّه عليه و آله مشاة و لقد مر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بكراع الغميم [١] فشكوا اليه الجهد و العناء، فقال شدوا أزركم و استبطنوا [٢] ففعلوا ذلك فذهب عنهم (و خبر ابى بصير) قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام قول اللّه عز و جل وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قال يخرج و يمشى، قلت لا يقدر على المشي، قال عليه السّلام يمشى و يركب، قلت لا يقدر على ذلك أعني المشي قال يخدم القوم و يخرج معهم (و صحيح محمد بن مسلم) المروي في الكافي قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جل وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا،
[١] كراع الغميم واد بينه و بين المدينة نحو من مأة و ستين ميلا و بينه و بين مكة نحو ثلاثين ميلا و من عسفان إليه ثلاثة أميال (مجمع البحرين).
[٢] الأزر بضمتين جمع أزر بالضم و هو معقد الإزار من الحقوين، و الاستبطاء ضد الإسراع، و في بعض النسخ استبطنوا بالنون و يفسر بشد الإزار على البطن، و لا يخلو من تكلف و يشبه ان يكون تصحيفا (وافى).