مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٦ - مسألة(٤) إذا أتى المملوك المأذون في إحرامه بما يوجب الكفارة
ظهورا في الترجيح كتقديم المقرر عليه، و خبر جميل انما هو في مورد الهدى و لا ربط له بالفداء، و ليس لتقديم صحيح حريز على خبر ابن ابى نجران وجه معتد به، و لا بد من القول بتعارضهما و تساقطهما معا، و حينئذ فالحكم هو القول بكونه على العبد يتبع به بعد عتقه، نعم يمكن ان يقال: بكون الفداء في الصيد على العبد و ما عداه على السيد عكس ما يحكى عن المفيد، و ذلك للجمع بين خبر ابن ابى نجران النافي كون فداء الصيد على السيد، و صحيح حريز المثبت كونه على السيد على نحو الإطلاق بحمل إطلاقه على ما عدا فداء الصيد لأخصية خبر ابن ابى نجران عنه، و هذا جمع دلالي لا بأس به الا انه مما لم يقل به احد، و لعل ما في المتن من قوله- أو في الصيد عليه و في غيره على مولاه- ناظر اليه و ان لم يحك القول به عن احد.
و ربما يجمع بين الخبرين بحمل صحيح حريز على ما إذا اذن السيد لعبده في الجناية الموجبة للفداء، فالفداء حينئذ عليه بسبب اذنه له في إيقاع موجبه فإن عجز عنه يأمر العبد بالصوم، و حمل خبر ابن ابى نجران على ما إذا كان العبد مأذونا في الحج خاصة، فيتعين عليه الصوم حينئذ لعجزه عن الدم، و فيه مع كون صوم العبد أيضا غرامة للسيد ان هذا الجمع ليس جمعا عرفيا فيحتاج الى شاهد له و هو معدوم و لا ينتقل اليه من نفس اللفظ بلا قرينة دالة عليه، كما ان الجمع المتقدم من المنتقى بحمل صحيح حريز على ما إذا كان الاذن خاصا في الحج فالفداء حينئذ على السيد، و حمل خبر ابن ابى نجران على ما اذنه بكل ما يريد فأراد العبد الحج فالفداء حينئذ على العبد إذ هو أيضا ليس جمعا عرفيا و لا شاهد عليه من اللفظ، و المتحصل من هذا البحث بطوله ان فداء ما يفعله العبد المأذون في الحج مما فيه الفداء يكون عليه يتبع به بعد عتقه لكونه مقتضى القاعدة و ان صحيح حريز لمعارضة مع خبر ابن ابى نجران مما لا يصح الاستناد إليه في