مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٤ - مسألة(٧) النصف من الخمس الذي للإمام عليه السلام
شيعته في ذاك المصرف من غير فرق في ذلك بين الصرف في الذرية أو غيرهم، بل يرى رضاه في صرفه في كلما به يحصل هذا المقصد.
و يعجبني ما يعبر به بعض مشايخنا رضوان اللّه من الصرف في حوائج من شرع في- هو الفتاح العليم- الى من بلغ من العلم ما بلغ و صرف فيما به يحفظ الجامعة من بناء المدرسة و المسجد و المنبر و الوعظ و الواعظ، و تدوين الكتب العلمية و طبع الكتب و تأسيس دار القراءة، و حفظ ما يحذو حذو تلك الأمور مما به يحفظ أساس الدين و يقوم سنامه و اللّه المؤيد الموفق و به الاعتصام و نسأله تعالى ان يرينا السرور بفرج ال محمد عليهم السلام، و ما ذكرناه لعله ظاهر لمن القى السمع و هو شهيد، فإن خفي على احد فلعله من قلة التدبر أو الاعوجاج في الفهم هذا في بيان مصرفه في زمان الغيبة.
و اما كيفية صرفه فالمعروف وجوب إيصاله إلى المجتهد الجامع لشرائط الاجتهاد القابل للنيابة عن سادة أهل الزمان كما حكى عن المحقق و العلامة و الشهيدين، و قد نسب الى أكثر العلماء و أكثر المتأخرين، و عن الشهيد الثاني إجماع القائلين لوجوب الصرف للأصناف على الضمان لو تولاه غير الحاكم، و استدلوا له بان المجتهد نائب عن الغائب عليه السّلام و عند تعذر الإيصال إليه عليه السّلام يجب الإيصال إلى نائبه و انه حاكم منصوب منه فيكون له الحكومة في أخذ سهمه عليه السّلام و صرفه فيما يعلم برضائه عليه السّلام في صرفه فيه، و لأنه في عصر الغيبة هو المنصوب لسدانة الدين و حفظ حوزة المسلمين، و المتحمل لا عباء حراسة العقائد و انه اعرف و أبصر بما هواهم و أصلح و نحو بسطه و جمعه و أخذه و صرفه، و انه الحجة من قبل الحجة في عصر الغيبة كما يدل عليه قوله عليه السّلام: فهو حجتي عليكم و انا حجة اللّه، و إذا كانت الزعامة الدينية له عليه السّلام في عصر ظهوره و بسط يديه تكون في عصر غيبته للمنصوب من قبله كذلك، و حيث يتوقف زعامته على