مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٩ - مسألة(٧٢) متى حصل الربح و كان زائدا على مؤنة السنة
منعه في المقام و لذا تأمل فيه هو (قده) في أخر كلامه.
و نظير المقام في لزوم تقدم الشيء على نفسه ما في رسالة الاستصحاب له (قده) في رد صاحب الفصول الجاعل قوله عليه السّلام حتى تعرف انه حرم بعينه قيدا للحكم و الموضوع معا بقوله: و ليت شعري ما المراد بقوله و هذا الحكم ثابت مستمر (إلى أخر ما افاده) و هو السر في امتناع أخذ ما يجيء من ناحية الحكم في موضوعه كقصد القربة و نحوه من الانقسامات الثانوية الطارية على الشيء من ناحية حكمه- حسبما فصلناه في مسألة التعبدي و التوصلي- فراجع.
و بعد استحالة إرادة المعنيين معا لا بد من ارادة أحدهما، لكن اللازم من جعل الإخراج من قيود الحكم هو إطلاق المتعلق عن قيد الإخراج، و لازمه وجوب خمس تمام الربح بعد مضى السنة، و لازم جعله من قيود المتعلق هو إطلاق الحكم عن قيد الإخراج، و لازمه وجوب خمس ما زاد عن مؤنة السنة من الربح حين حصوله، لكن الاتفاق- حتى من الحلي نفسه- قائم على كون المتعلق هو ما يفضل عن مؤنة السنة، فيكون القيد قيدا للموضوع بالاتفاق، و ليس للحكم قيد حينئذ كما لا يخفى.
(و يرد على الثاني) انه يمكن العلم بكمية المؤنة عادة، إذ لا استحالة فيه أولا، و لو سلم استحالته فيكتفى بالظن ثانيا، و لو منع عن اعتباره أمكن التمسك بأصالة عدم حدوث مؤنة أخرى إلى أخر السنة فيترتب عليه وجوب خمس ما بقي من الربح بعد إخراج القدر المعلوم من المؤنة، و هذا الاستصحاب يجري في الأمر المستقبل لأجل ترتب الأثر المتقدم عليه نظير استصحاب بقاء الدم الى ما بعد العشرة ليترتب عليه كون ما بعد العادة إلى تمام العشرة استحاضة، و كاستصحاب بقاء الامام بحد الركوع الى ان يصل إليه المأموم ليترتب عليه صحة الاقتداء قبله، و له نظائر كثيرة.