الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٧ - (٤) درّة نجفيّة في اشتراط بقاء مبدأ الاشتقاق في صدق المشتق حقيقة
ما يحذوه. ودليلي على ذلك :
أولا : أن من الامور البيّنة اشتراط ذلك في كثير من الصور كالبارد والحار ، والهابط والصاعد ، والساكن والمتحرك ، والأبيض والأحمر ، والمملوك والموجود.
ومن القواعد الظاهرة [١] أن قاعدة الوضع اللغويّ في كلّ صنف من أصناف المشتقّات واحدة ، ولو لا البناء على القواعد الظاهرة [٢] ، لبطلت قواعد كثيرة من فنون العربيّة.
وثانيا : أن مقتضى النظر الدقيق ، ومذهب المحققين أن معنى المشتقات ـ كالعالم ـ : أمر بسيط ، ومقتضى ظاهر النظر ما اشتهر بين اللغويين من أنّ معناه : شيء قام به العلم ، والوجدان حاكم بأنه ليس هنا معنى بسيط يصلح سوى لا بشرط مأخذ الاشتقاق ، فلا بد في [٣] بقاء معناه من بقائه.
ثم اعلم أنه قد يصير بعض الألفاظ المشتقة حقيقة عرفية عامة أو خاصة أو مجازا مشهورا عند جماعة ، أو عاما فيما يعمّ معناها اللغوي ، وما في حكمه عرفا أو شرعا ، ومنه المؤمن والكافر وأشباههما. ومن الامور العجيبة أنه طال التشاجر بينهم في هذه المسألة من غير فيصل يقطع دابر المنازعة ، والله الموفق للصواب) انتهى كلامه زيد مقامه.
وأنت خبير بأن كلامه قدسسره إنما يتّجه على تقدير تقرير محلّ النزاع بما هو أعمّ من المشتقّات المقصود بها الحدوث أو الدوام ، وأعمّ من أن يطرأ عليها [٤] وصف وجودي ينافي الأول أم لا ؛ فإنه على تقدير التخصيص [٥] في الموضعين المذكورين ـ كما هو أحد الأقوال المتقدمة ـ يلزم أن يكون جميع ما ذكره من
[١] في «ح» : الظاهرية.
[٢] في «ح» : الظاهرية.
[٣] في «ح» : من.
[٤] في «ح» : عليهما.
[٥] في «ح» : التخصص.