الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣ - (٩) درة نجفية في حجيّة الاستصحاب
على انتفاء ذلك الحكم فيه ، فيحكم ببقائه على ما كان ؛ استصحابا لتلك الحال الاولى. وبعبارة اخرى : إثبات الحكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه.
وهذا هو محل الخلاف في المقام ، ومنتصل سهام النقض والإبرام.
فجملة من الاصوليين ـ بل قيل : أكثرهم ـ على القول بحجيته. والمشهور بين المحدثين ، وجملة من الاصوليين ، بل نقل البعض [١] أنه مذهب أكثرهم ، ومنهم الشيخ المفيد [٢] ، والسيد المرتضى [٣] ، والمحقق الحلي [٤] ، والمحقق الشيخ حسن ابن شيخنا العالم الرباني الشهيد الثاني [٥] والسيد السند صاحب (المدارك) [٦] ـ قدس الله أرواحهم ـ على عدم حجيته ، ومثلوا له بالمتيمم إذا دخل في الصلاة ثم وجد الماء في أثنائها ، فإن الاتفاق واقع على وجوب المضيّ فيها قبل الرؤية ، فهل يستمر على فعلها والحال كذلك بناء على الاستصحاب ، أم يستأنف؟
وزاد بعض أصحابنا المحقّقين من متأخّري المتأخّرين قسما آخر ، وهو استصحاب حال العقل ، قال : (القسم الثاني : استصحاب حال العقل ، أي الحالة السابقة ، وهي عدم شغل الذمّة عند عدم دليل وأمارة عليه ، والتمسّك به بأن يقال : إن الذمة لم تكن مشغولة بهذا الحكم في الزمن السابق أو الحالة الاولى ، فلا تكون مشغولة في الزمان اللاحق أو الحالة الاخرى ، وهذا إنّما يصحّ إذا لم يتجدّد ما يوجب شغل الذمة في الزمان الثاني. ووجه حجيّته حينئذ ظاهر ؛ إذ التكليف بالشيء مع عدم الإعلام به تكليف [٧] ما لا يطاق) [٨] انتهى.
[١] معالم الاصول : ٣١٩.
[٢] التذكرة في اصول الفقه (ضمن سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد) ٩ : ٤٥.
[٣] الذريعة إلى اصول الشريعة ٢ : ٨٢٩ ـ ٨٣٠.
[٤] معارج الاصول : ٢٠٦.
[٥] معالم الاصول : ٣٢٤.
[٦] مدارك الأحكام ١ : ٤٦ ـ ٤٧.
[٧] في «ح» ، والمصدر بعدها : الغافل وتكليف.
[٨] الوافية في اصول الفقه : ١٧٨.