الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٢
يدلّ عليه قوله عليهالسلام لما ضربه اللعين ابن ملجم ـ ملجّم بلجام جهنّم ، عليه ما يستحقه ـ : «فزت وربّ الكعبة» [١]. وهذا معنى قوله : «لتمضي مقادير الله تعالى» ، يعني أنه سبحانه قدّر وقضى في الأزل [٢] أنه عليهالسلام لا يخرج من الدنيا الا على هذه الحال باختياره ورضاه بها.
ومن ذلك ما رواه في الكتاب المذكور عن عبد الملك بن أعين عن أبي جعفر عليهالسلام قال : «أنزل الله تعالى النصر [٣] على الحسين عليهالسلام حتى كان ما بين السماء والأرض ، ثم خير النصر أو لقاء الله ، فاختار لقاء الله» [٤]. والتقريب ما تقدم.
ومن ذلك ما رواه أيضا في الكتاب المذكور [٥] عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليهالسلام في حديث قال فيه : فقال له حمران : جعلت فداك ، أرأيت ما كان من أمر قيام علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهمالسلام ، وخروجهم وقيامهم بدين الله ، وما اصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم ، حتى قتلوا وغلبوا؟ فقال أبو جعفر عليهالسلام : «يا حمران ، إن الله تعالى قد كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار ، ثم أجراه. فبتقدّم علم إليهم من رسول الله صلىاللهعليهوآله ، قام علي والحسن والحسين ، وبعلم صمت من صمت منا. ولو أنهم يا حمران حيث نزل بهم [ما نزل] من أمر الله تعالى وإظهار الطواغيت عليهم سألوا الله تعالى أن يدفع ذلك عنهم ، وألحّوا عليه في إزالة ملك [٦] الطواغيت وذهاب ملكهم ، إذن لأجابهم ودفع ذلك عنهم.
ثم [٧] كان انقضاء مدة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع
[١] مناقب آل أبي طالب ٢ : ١٣٧ ، بحار الأنوار ٤١ : ٢ / ٤.
[٢] في «ح» : الأول.
[٣] في «ح» : نزل النصر ، بدل : أنزل الله تعالى النصر.
[٤] الكافي ١ : ٤٦٥ / ٧ ، باب مولد الحسين عليهالسلام.
[٥] في الكتاب المذكور ، ليس في «ح».
[٦] في «ح» : تلك.
[٧] في «ح» بعدها : إن.