الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٩ - الفائدة الخامسة عشرة في أن الأحكام غير المتيقنة من الشبهات
كالراكد الواقف ، وبينهما [١] مراتب لا تخفى على الفطن العارف ، وبذلك تتفاوت المعرفة للأحكام والإدراك لما فيها من نقض وإبرام ، وقد اشير إلى هذه المعرفة في الأخبار بالدراية التي تتفاوت الناس في أفرادها.
وفي حديث الرزاز عن أبي جعفر عليهالسلام أنه قال للصادق عليهالسلام : «يا بني اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم ومعرفتهم ؛ فإن المعرفة هي الدراية للرواية ، وبالدرايات يعلو المؤمن إلى أقصى درجات الايمان. إني نظرت في كتاب علي عليهالسلام فوجدت في الكتاب أن : قيمة كلّ امرئ وقدره معرفته [٢]. إن الله يحاسب الناس على قدر ما آتاهم من العقول في دار الدنيا» [٣] الحديث.
ومن ذلك يعلم أيضا أنه لا ريب أن التكليف الوارد في السنّة و (الكتاب) إنّما وقع على حسب ما رزقه الله من العقول والألباب. وحينئذ ، فكل ما أدّى إليه الفهم بعد بذل الوسع فيما يتعلق بذلك الحكم من أدلّته ، وتحصيلها من مظانها وطلب مناقض أو مؤيد أو قرينة أو ناسخ أو مخصص أو مقيد ، أو نحو ذلك وجب على الناظر الأخذ به والعمل عليه وإن فرض خطؤه واقعا ؛ فالظاهر أنه غير مؤاخذ بعد بذل الوسع كما قلنا ؛ لأن هذا أقصى تكليفه المأمور به ، وهذا ما أدى إليه فهمه الذي رزقه.
نعم ، لو كان خطؤه إنّما نشأ من عدم بذل الوسع في الدليل ، أو في تحصيل تلك الامور التي تنضاف إليه ، فلا يبعد المؤاخذة لتقصيره في السعي والفحص كما لا يخفى.
ولا يخفى أن ما ذكرناه لا خصوصية له ببعض دون بعض من المجتهدين
[١] في «ح» : بينها.
[٢] انظر نهج البلاغة : ٦٦٧ / الحكمة : ٨١.
[٣] معاني الأخبار : ١ ـ ٢ / ٢ ، بحار الأنوار ٢ : ١٨٤ / ٤.