الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩١ - (١٧) درّة نجفيّة في تحقيق الفرقة الناجية
يقول ناظم هذه الدر ومطرز هذه الحبر : قد وقع لي تحقيق في هذا المقام قبل الوقوف على كلام هؤلاء الأعلام أذكره هنا بلفظه :
أقول : من أقوى الإلزامات للمخالفين ، وأظهر الحجج والبراهين على صحة مذهب الإمامية ـ أنار الله برهانهم ـ وبطلان ما عداه ، قوله صلىاللهعليهوآله : «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فرقة واحدة في الجنة والباقون في النار».
وقوله صلىاللهعليهوآله : «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق».
والحديث الأول مما أجمع على نقله المخالف والمؤالف ، وقد صنف الشهرستاني في كتاب (الملل والنحل) [١] ؛ وضبط الفرق تصديقا للخبر المذكور.
وبمقتضاه يجب أن يحكم بنجاة فرقة واحدة من تلك الفرق لا أزيد ، وهلاك الباقين وإلّا لزم تكذيبه صلىاللهعليهوآله ، والرد عليه فيما قال ، وهو كفر محض بغير إشكال.
وأما الحديث الثاني فقد استفاض ، بل تواتر نقله ، من طريق الجمهور بألفاظ عديدة ؛ رواه أحمد في مسنده ، ونقله صاحب (المشكاة) [٢] عن أبي ذر رضياللهعنه أنه قال [٣] وهو متعلق بأستار الكعبة : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله بأذني ـ وإلّا فصمتّا ـ يقول : «ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هلك» [٤].
وقد روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي هذا المعنى في كتاب (المناقب) [٥] بعدة أسانيد ، بعبارات مختلفة.
[١] الملل والنحل ١ : ٢٠ ـ ٢٢.
[٢] مشكاة المصابيح ٣ : ٣٧٨ / ٦١٨٣ ، باختلاف.
[٣] رواه أحمد ... أنه قال ، سقط في «ح».
[٤] الحديث سقط في «ح» وليس منه إلّا قوله صلىاللهعليهوآله : هلك.
[٥] مناقب علي بن أبي طالب : ١٣٢ / ١٧٣ ـ ١٧٥.