الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٢ - الفائدة الثانية عشرة في أن أولى مراتب الترجيح العرض على القرآن
شيء ، كما ربما يتوهم في بادئ النظر ؛ فإن التقييد والتخصيص بيان لا مخالفة كما أوضحناه في محل أليق.
ومما يدلّ على تقديم مرتبة العرض على (الكتاب) على مرتبة العرض على [١] مذهب العامة صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق عليهالسلام قال : «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فذروه. فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه» [٢].
وأيضا فإن الغرض من العرض على (الكتاب) ومذهب العامة ، هو تمييز الحكم الواقعي عن الكذب والتقية. ومعلوميّة ذلك بالعرض على (الكتاب) العزيز أوضح وأظهر ؛ لكون أحكامه غير محتملة لشيء من الأمرين المذكورين [٣].
والمراد بالعرض على (الكتاب) : العرض على نصوصه ومحكماته ، دون مجملاته ومتشابهاته إلّا مع ورود النصوص ببيان تلك المجملات وتفسير تلك المتشابهات ، فيعمل [٤] على ما ورد به النص في ذلك ولا بدّ أولا من معرفة الناسخ من المنسوخ. وحينئذ ، فإن ظهر الحكم من (الكتاب) ، وإلّا فالتوقف عن هذه القاعدة والعرض على مذهب العامة ، والأخذ بخلافهم ؛ لاستفاضة الأخبار بالأمر بالأخذ بخلافهم وإن لم يكن في مقام التعارض بين الأخبار والاختلاف فيها.
ففي رواية علي بن أسباط المرويّة في (التهذيب) [٥] و (عيون الأخبار) [٦] :
[١] قوله : الكتاب على مرتبة العرض على ، سقط في «ح».
[٢] هداية الأبرار إلى طريق الأئمَّة الأطهار : ١٧٣ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٣٥ / ٢٠.
[٣] في «ح» : أمرين ، بدل : الأمرين المذكورين.
[٤] في «ح» : فيعلم.
[٥] تهذيب الأحكام ٦ : ٢٩٣ ـ ٢٩٥ / ٨٢٠.
[٦] عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢٧٥ / ب ٢٨ ، ح ١٠.