الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٢ - الجواب عن إشكال التردّد المنسوب إليه تعالى
وقد تقدمه في هذا الكلام شيخنا الشهيد رحمهالله في قواعده [١].
وخامسها : ما ذكره أيضا في الكتاب المذكور من أنه قد ورد من طريق الخاصة [٢] والعامّة [٣] أن الله سبحانه يظهر للعبد عند الاحتضار من اللطف والكرامة والبشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت ، ويوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار ، فيقل تأذيه ويصير راضيا بنزوله ، راغبا في حصوله. وأشبهت هذه المعاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألما يتعقّبه نفع عظيم ، فهو يتردّد في أنه كيف يوصل ذلك الألم إليه على وجه يقل تأذّيه ، فلا يزال يظهر له ما يرغبه فيما يتعقبه من اللذة الجسيمة والراحة العظيمة إلى أن يتلقاه بالقبول ، ويعده من الغنائم المؤدّية إلى إدراك المأمول [٤]. انتهى.
أقول : ويؤيد هذا الوجه ما رواه في (الكافي) بسنده عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : قال الله عزوجل : من استذلّ عبدي المؤمن فقد بارزني بالمحاربة ، وما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في عبدي المؤمن ، إني احب لقاءه فيكره الموت فأصرفه عنه» [٥] ، بناء على إرجاع الضمير في «أصرفه» إلى كره الموت ، بمعنى أن أظهر له من اللطف والكرامة والبشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت ويرغب في لقائي.
وسادسها : ما نقله شيخنا الشهيد رحمهالله في قواعده عن بعض الفضلاء ، وهو (أن
[١] القواعد والفوائد ٢ : ١٨١ ـ ١٨٣ / القاعدة : ٢١٢.
[٢] انظر : الكافي ٣ : ١٢٨ ـ ١٣٥ ، باب ما يعاين المؤمن والكافر ، بحار الأنوار ٦ : ١٧٣ ـ ٢٠٢ / باب ما يعاين المؤمن والكافر عند الموت ...
[٣] صحيح البخاري ٥ : ٢٣٨٦ / ٦١٤٢ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٤٢٥ / ٤٢٦٤.
[٤] الأربعون حديثا : ٤١٧ / شرح الحديث : ٣٥ ، عنه في شرح الكافي (المازندراني) ٩ :١٨٣.
[٥] الكافي ٢ : ٣٥٤ / ١١ ، باب من آذى المسلمين واحتقرهم.