الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٨ - تكملة في كلام بعض علمائنا في تسهيل أمر الاجتهاد
تتناهى ولا تقف على حد ، وأن أقل مراتبه يمكن تحصيلها لخلق كثير. فأين القلوب المستيقظة والألباب المتهيّئة والنفوس المتوجهة ؛ لتنوح على هذه المصيبة ، وتكثر العويل على هذه الرزية التي لا يلحظها إلّا المتقون؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون. فمن هذا اندرست الشريعة.
وإنّما أوجب [هذه] [١] البلوى قلة التقوى ، فكيف لا تتوجّه المؤاخذة ، ونستحق نزول البلية إن لم يتداركنا الله بفضله ورحمته؟
وأعظم من هذا محنة ما يتداوله كثير من المتسمّين بالعلم ، حيث يصرفون عمرهم ، ويقضون دهرهم [في] [٢] تحصيل علوم الحكمة ؛ كالمنطق ، والفلسفة ، وغيرهما مما يحرم ؛ لذاته ، أو لمنافاته الواجب [٣] على وجه لو صرفوا منه جزءا على تحصيل العلم الذي يسألهم الله عنه سؤالا حثيثا ، لحصّلوا ما يجب عليهم من علم الدين ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) [٤] انتهى ملخصا.
وقال الشهيد ـ عطر الله مرقده ـ في بعض فوائده : (الاجتهاد في هذا الوقت أسهل منه فيما قبله من الأوقات ؛ لأن السلف ـ رحمهمالله ـ قد كفونا مئونته بكدهم وكدحهم وجمعهم السنّة والأخبار وتعديلهم الرجال وغير ذلك) [٥].
وقال بعض المحقّقين ممّن تأخر عنه : (لا شك أنه في زماننا أسهل منه في زمان الشهيد رحمهالله ؛ لزيادة سعيه وسعي من بعده في تنقيح المباحث ، وتهذيب المطالب ، وإيضاح القواعد ، وذكر الاحتمالات ، ورد الشّبه ، وإيراد الجوابات ،
[١] في النسختين : هذا.
[٢] في النسختين : على.
[٣] في النسختين : الواجبة ، وما أثبتناه وفق المصدر ، والنسخة «ق» ، النسخة غير المعتمدة في التحقيق.
[٤] عنه في العشرة الكاملة : ١٤١ ـ ١٤٢.
[٥] ذكرى الشيعة ١ : ٤٩ ، بالمعنى. ونقله عنه بنصّه في سفينة النجاة (ضمن الاصول الأصيلة) : ٣١.