الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٧ - الفائدة الخامسة عشرة في أن الأحكام غير المتيقنة من الشبهات
ورابعا : أنه لو تم له ما ذكره في المقبولة المذكورة ، فلا يتم له في غيرها من الأخبار المتقدم ذكرها ، والله العالم.
الفائدة الخامسة عشرة : في أن الأحكام غير المتيقنة من الشبهات
المفهوم من المقبولة المذكورة وكذا من غيرها من الأخبار الدالة على التثليث في الأحكام ، وقولهم فيها : «حلال بيّن وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك» [١] ، وقولهم عليهمالسلام : «أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل فيرد حكمه إلى الله وإلى رسوله صلىاللهعليهوآله» [٢] أن ما ليس من الأحكام بمتيقّن ولا بمجزوم به عنهم عليهمالسلام فهو داخل في الشبهات وإن كان مظنونا ؛ [فـ] (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) [٣] كما ورد في كلام الملك العلام.
ويعضد ذلك ما ورد من الآيات [٤] والروايات [٥] الدالة على النهي عن القول بغير علم في الأحكام. وهو مشكل أي إشكال ، والداء فيه عضال وأي عضال ، إذ ادّعاء الجزم والقطع في جلّ الأحكام لا يخلو عن مجازفة وإن ادعاه أقوام :
أمّا أولا ، فلما عليه الأخبار من الاختلاف والتناقض في جل الموارد ، مع تعسر الجمع بينها غالبا إلّا على وجه ظنّيّ غايته الغلبة على بعض الأفهام. والاعتماد على المرجّحات الشرعية المرويّة [٦] عن الأئمّة عليهمالسلام قد عرفت ما فيه في الفائدة العاشرة. على أنه وإن حصل الترجيح بأحدها فالظاهر أنه لا يزيد على غلبة الظن في ذلك المقام ، ولا يوصل إلى حدّ الجزم بتلك الأحكام ، بعد ما عرفت من النقض والإبرام.
[١] الفقيه ٤ : ٥٣ / ١٩٣.
[٢] الكافي ١ : ٦٧ / ١٠ ، باب اختلاف الحديث.
[٣] يونس : ٣٦.
[٤] انظر الهامش السابق.
[٥] انظر وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٠ ـ ٣١ ، أبواب صفات القاضي ، ب ٤.
[٦] انظر الروايات الواردة في الفائدة العاشرة.