الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٤ - الرد على أدلَّة القائلين بحجيّة البراءة
مسلم ، أو سفرة مجوسيّ؟ فقال [١] عليهالسلام : «هم في سعة حتى يعلموا» [٢].
ومع إغماض النظر عن المناقشة في السند فهي غير صريحة الدلالة فيما يدّعونه ؛ لأن معنى كلامه عليهالسلام : أنهم [٣] في سعة من النجاسة باحتمال أنها سفرة مجوسيّ ، حتّى يعلموا النجاسة ، فهو مثل : «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر».
وأيضا فإنه عليهالسلام قال : «هم» أي اولئك الآكلون «في سعة» ، باعتبار أصالة الطهارة ، وليس فيه مثل الحديث المنقول : «الناس في سعة» ، إلّا أن يحكم بالتعدية بطريق تنقيح المناط. وكيف كان فهو مخصوص بالنسبة إلى العمل بأصالة الطهارة كما هو ظاهر.
وأما الجواب عن الحديث الثالث ـ وهو قوله : «ما حجب الله علمه عن [٤] العباد» إلى آخره ـ فالظاهر أيضا من لفظ الوضع تخصيصه بمقام الوجوب بمعنى : أن ما حجب الله علمه عن العباد فالتكليف بوجوبه موضوع عنهم [٥] ؛ إذ لا يناسب التعبير بالوضع مقام التحريم. ومع تسليم عمومه ، فهو [مخصّص] [٦] كما خص سابقاه [٧] ـ مع احتمال التقيّة أيضا.
وأما عن الحديث الرابع ـ وهو قوله : «كل شيء فيه حلال وحرام» إلى آخره ـ ففيه أنه لا دلالة فيه على حجّيّة الأصل في نفس الأحكام الشرعيّة ، لأن مدلوله مخصوص بما يكون نوعا ينقسم إلى قسمين ، وحكم كل منهما معلوم شرعا إلّا إنه حصل اشتباه أحدهما بالآخر مع عدم الحصر في أفرادها ، كاللحم الذي منه
[١] في «ح» : قال.
[٢] الكافي ٦ : ٢٩٧ / ٢ ، باب نوادر كتاب الأطعمة ، وسائل الشيعة ٣ : ٤٩٣ ، أبواب النجاسات ، ب ٥٠ ، ح ١١.
[٣] في «ح» : أنه.
[٤] في «ح» : من.
[٥] في «ح» : عنها.
[٦] في النسختين : مخصوص.
[٧] في «ح» : سابقا.