الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٤ - (٤) درّة نجفيّة في اشتراط بقاء مبدأ الاشتقاق في صدق المشتق حقيقة
انقطع عنها الدم قبل الغسل ؛ لصدق الاسم بدلالة هذه الأخبار. ودعوى التجوّز بالمعنى الّذي ذهب إليه يدفعه أصالة عدم النقل عن المعنى اللغوي ؛ فإن الحائض لغة هي ذات دم الحيض [١].
والظاهر أن الذي اضطرّه قدسسره إلى ارتكاب هذا المعنى في هذه الأخبار هو ظهور مخالفتها لما ذهب إليه من اشتراط وجود المبدأ ونحوه في الصدق. كما قدمنا نقله عنه.
وثانيا : أن الآية [٢] وجملة من الأخبار [٣] قد دلا على جواز الجماع بعد انقطاع الدم وقبل الغسل ، مع أن الأخبار قد استفاضت بتحريم جماع الحائض [٤] ، وترتيب التعزير [٥] والكفارة [٦] على فعله. فلو كان معنى الحائض شرعا ، هي ذات حدث الحيض كما يدّعيه ، لما تمّ جواز الجماع بعد الانقطاع وقبل الغسل ، والآية وما ذكرنا من الأخبار على خلافه ، وعليه جل الأصحاب ، بل كلّهم ، حيث لم ينقل [٧] الخلاف إلّا عن [٨] الصدوق [٩] ـ طاب ثراه ـ وكلامه لا يدلّ عليه إن لم يدلّ على خلافه [١٠].
[١] مجمع البحرين ٤ : ٢٠١ ـ حيض.
[٢] البقرة : ٢٢٢ ، وهي قوله تعالى (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ).
[٣] انظر وسائل الشيعة ٢ : ٣٢٤ ـ ٣٢٦ ، أبواب الحيض ، ب ٢٧.
[٤] انظر وسائل الشيعة ٢ : ٣١٧ ـ ٣٢١ ، أبواب الحيض ، ب ٢٤.
[٥] انظر وسائل الشيعة ٢٨ : ٣٧٧ ـ ٣٧٨ ، أبواب بقية الحدود والتعزيرات ، ب ١٣.
[٦] انظر وسائل الشيعة ٢ : ٣٢٧ ـ ٣٢٨ ، أبواب الحيض ، ب ٢٨.
[٧] عنه في المعتبر ١ : ٢٣٥ ، مدارك الأحكام ١ : ٣٣٦ ـ ٣٣٧.
[٨] في «ح» : من.
[٩] الفقيه ١ : ٥٣ / ذيل الحديث : ١٩٩.
[١٠] قال قدسسره : (فإن كان الرجل شبقا وقد طهرت المرأة وأراد زوجها أن يجامعها قبل الغسل ، أمرها أن تغسل فرجها ثم يجامعها). قال صاحب (المدارك) بعد نقل هذا القول : (وهو صريح في جواز الوطء قبل الغسل إذا كان الزوج شبقا وغسلت فرجها ، فلا يتمّ إسناد التحريم إليه مطلقا). انظر : الفقيه ١ : ١٥٣ / ذيل الحديث : ١٩٩ ، مدارك الأحكام ١ : ٣٣٦ ـ ٣٣٧.