الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - (١٦) درّة نجفيّة في تحقيق مسألة وحدانية العدد
من خلقه ، محيط بما خلق علما وقدرة وسلطانا وملكا وإحاطة [١]. وليس علمه بما في الأرض بأقل من علمه بما في السماء [٢] ، ولا يبعد منه شيء ، والأشياء له سواء ، علما وقدرة وسلطانا وملكا وإحاطة [٣]» [٤].
وحينئذ تبيّن لك أنه ليس معنى (إِلّا هُوَ رابِعُهُمْ) : أنه [٥] رابع الثلاثة بالعدد ، ومصيرها أربعة بضم الواحد العددي الذي هو نفسه إليها كما هو المعتبر في مرتبة الأعداد ، والمتوهم هنا في بادئ الرأي. وبذلك يتّضح وجه الفرق بين هذه الآية وبين قوله سبحانه (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ) [٦] ـ الآية ـ فإن هذه الآية صريحة في كون الثالث المضاف إلى الثلاثة من جنسها ، وأنه واحد من أعدادها ، بمعنى : أنهم قالوا بآلهة ثلاثة ، وأن الله ثالثهم ، بخلاف قولك : رابع الثلاثة فإنه لا يدلّ صريحا على أنه من جنس الثلاثة وفي أعدادها ؛ فإن رابع الثلاثة قد لا يكون من جنس الثلاثة ولا في أعدادها كما في قوله سبحانه (ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ) [٧].
فإذا لم يلزم أن يكون من جنسها جاز أن يكون فيه على نحو آخر ، بأن يكون المعنى باعتبار إحاطته علما بما اشتركوا فيه من الجهة الجامعة. فلو قيل في تلك الآية أيضا : ثالث اثنين مكان قولهم : (ثالِثُ ثَلاثَةٍ) ، لم يلزم كفرهم ؛ لقبول الاحتمال بما ذكرناه ، وعدم الصراحة فيما يؤدي إلى الكفر ، والله تعالى أعلم.
[١] في المصدر : علما وقدرة وإحاطة وسلطانا وملكا ، وكذا في «ح» غير أنه ليس فيها :وملكا.
[٢] في المصدر : باقل مما في السماء ، بدل : بأقل من علمه بما في السماء.
[٣] وليس علمه ... ملكا وإحاطة ، من «ح» والمصدر.
[٤] التوحيد : ١٣٣ / ١٥.
[٥] رابعهم أنه ، سقط في «ح».
[٦] المائدة : ٧٣.
[٧] الكهف : ٢٢.