الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٢ - (٢) درّة نجفيّة في معذورية الجاهل
ركعة ففعلها واستحسنه عليهالسلام [١] مع عدم العلم والشريعة السمحة السهلة تقتضيه.
وما وقع في أوائل الإسلام من فعله صلىاللهعليهوآلهوسلم مع الكفار من الاكتفاء بمجرد قولهم بالشهادة [٢]. وكذا فعل الأئمَّة عليهمالسلام مع من قال بهم بما يفيد اليقين ، فتأمل ... واحتط) [٣] انتهى.
وقال تلميذه السيّد السند قدسسره في (المدارك) بعد أن نقل شطرا من ذلك : (وهو في غاية الجودة) [٤] انتهى.
أقول : ويؤيد ما ذكره رحمهالله من الاكتفاء بمطابقة الحكم واقعا ، وإن لم يكن عن علم ومعرفة ، رواية عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : جاء رجل يلبّي ، حتى دخل المسجد الحرام وهو يلبّي وعليه قميصه ، فوثب إليه الناس من أصحاب أبي حنيفة ، فقالوا : شق قميصك وأخرجه من رجليك ؛ فإن عليك بدنة ، وعليك الحج من قابل ، وحجّك فاسد. فطلع أبو عبد الله عليهالسلام ، فقام على باب المسجد ، فكبّر واستقبل الكعبة ، فدنا الرجل من أبي عبد الله عليهالسلام وهو ينتف شعره ، ويضرب وجهه ، فقال له أبو عبد الله : «اسكن يا عبد الله».
فلمّا كلّمه وكان الرجل عجميا ، فقال أبو عبد الله : «ما تقول؟». قال : كنت رجلا أعمل بيدي ، فاجتمعت لي نفقة ، فجئت أحجّ ، لم أسأل أحدا عن شيء ، فأفتوني هؤلاء أن أشقّ قميصي وأنزعه من قبل رجليّ ؛ وأن حجّي فاسد ، وأن عليّ بدنة.
فقال عليهالسلام له : «متى لبست قميصك؟ أبعد ما لبيت أم قبل؟». قال : قبل أن ألبّي.
[١] تهذيب الأحكام ٢ : ١٨١ / ٧٢٦ ، الاستبصار ١ : ٣٧١ / ١٤١١ ، وسائل الشيعة ٨ : ١٩٩ ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب ٣ ، ح ٣.
[٢] انظر مثلا : تفسير القمي ١ : ١٧٦ ، بحار الأنوار ٢١ : ١١ / ٦.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٥٤ ـ ٥٥.
[٤] مدارك الأحكام ٣ : ١٠١ ـ ١٠٢ ، وفيه : ولا بأس به.