الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٧ - (٢) درّة نجفيّة في معذورية الجاهل
وفي حديث آخر عن الصادق عليهالسلام قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أفّ لرجل لا يفرّغ نفسه في كلّ جمعة لأمر دينه ، فيتعاهده ويسأل عن دينه» [١].
أقول : والتقريب فيها ظاهر ، فإنه لو كان الجاهل معذورا مطلقا ، لصحّ جميع ما أتى به من العبادات ، وحينئذ فيسعه ترك المسألة ، والأخبار مصرّحة بخلافه ، فإن المراد بقولهم عليهمالسلام : لا يسع الناس ترك المسألة وترك التفقه أنه لا تصحّ أعمالهم إلّا إذا كانت عن معرفة [٢] وتفقه وسؤال وفحص.
ومما يدلّ على ذلك أيضا الأخبار المستفيضة بالأمر بطلب العلم والتفقه في الدين. ومن تلك الأخبار ما رواه في (الكافي) عن الصادق عليهالسلام قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : طلب العلم فريضة على كل مسلم [٣]» [٤].
وما رواه فيه أيضا عنه عليهالسلام قال : «وددت أن أصحابي ضربت رءوسهم بالسياط حتى يتفقهوا» [٥].
وبمضمونهما أخبار عديدة لا يسع المقام الإتيان عليها.
وجه التقريب فيها أن وجوب تحصيل العلم ليس إلّا العمل به ، كما استفاضت به الأخبار ، ومنها ما رواه في الكتاب المذكور عن علي بن الحسين عليهالسلام قال : «مكتوب في الإنجيل : لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولمّا تعملوا بما علمتم ؛ فإن العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلّا كفرا ، ولم يزدد من الله إلّا بعدا» [٦].
وحينئذ ، فلو كان الجاهل معذورا مطلقا وعباداته وأعماله صحيحة لذلك ، لم يكن للأمر بطلب العلم والتفقه في الدين معنى بالكلية.
[١] الكافي ١ : ٤٠ / ٥ ، باب سؤال العلم وتذاكره.
[٢] من «ح».
[٣] في «ح» بعدها : ومسلمة.
[٤] الكافي ١ : ٣٠ / ١ ، باب فرض العلم ...
[٥] الكافي ١ : ٣٠ / ٨ ، باب فرض العلم ...
[٦] الكافي ١ : ٤٤ ـ ٤٥ / ٤ ، باب استعمال العلم.