الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٢ - الفائدة الأولى في دلالة السنّة على المنع من التحاكم إلى ولاتهم
وقد صرح جملة من الأصحاب ـ رضوان الله عليهم ـ بانسحاب الحكم أيضا إلى فسقة الشيعة ممن يأخذ [١] الرشا على الأحكام ونحوه ، بل غير المأذون من جهتهم عليهمالسلام مطلقا ، كما سيأتي بيانه ؛ لأن المراد من الطاغوت ـ وإن كان هو الشيطان مبالغة من الطغيان ؛ لفرط طغيانه إلّا [٢] إن المراد به هنا ـ هو كل من لم يحكم بالحق إما لشبهة به ؛ أو لأن التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان ؛ حيث إنه الحامل له على الحكم مع عدم أهليته ولياقته لذلك كما تشعر به تتمّة الآية : (وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً) [٣] ، أو يدل عليه ما ورد عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : «كل حاكم حكم بغير قولنا أهل البيت ، فهو طاغوت» [٤] ثم قرأ الآية.
قال الطبرسي قدسسره في كتابه (مجمع البيان) : وروى أصحابنا عن السيدين الباقر والصادق عليهماالسلام : «إن المعني بالطاغوت : كل من يتحاكم إليه ممن يحكم بغير الحق» [٥]. ولا ريب أن غير المأذون من جهتهم عليهمالسلام ، بل المنهيّ عن ذلك ليس حاكما بالحقّ ولا إشكال في الحكم المذكور ، مع إمكان تحصيل الحقّ بحكام العدل. أما لو تعذّر ذلك ، فهل يجوز الترافع إليهم ، ويحل ما يؤخذ بحكمهم؟
إشكال ، وبالجواز صرح جملة من الأصحاب ، منهم شيخنا الشهيد الثاني قدسسره في (المسالك) بعد الكلام في الحكم المذكور : (ويستثنى منه ما لو توقف حصول حقّه عليه ، فيجوز كما يجوز الاستعانة على تحصيل الحقّ بغير القاضي. والنهي في هذه الأخبار وغيرها محمول على الترافع إليهم اختيارا مع إمكان تحصيل الغرض بأهل الحق ، وقد صرح به في خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : «أيما رجل بينه وبين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه ،
[١] في «ح» : اخذ.
[٢] في «ح» : طغيانهم ، بدل : طغيانه إلّا.
[٣] النساء : ٦٠.
[٤] دعائم الإسلام ٢ : ٤٥١ / ١٨٨٣.
[٥] مجمع البيان ٣ : ٨٥.