الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧١ - (١٥) درّة نجفيّة في العبادة المقبولة والمجزئة
في هذا المجال ، والإشكال فيما اورد من الاستدلال المحوج إلى ارتكاب جادة التأويل والاحتمال إنما يجري على تقدير كون الثواب منه تعالى ، والجزاء على الأعمال استحقاقيّا للعبد ، كما هو ظاهر المشهور بين أصحابنا ، رضوان الله عليهم. بمعنى أن العبد يستحق منه سبحانه ثواب ما عمله من العبادة ، لكن هل يترتب ذلك على مجرد الصحة كما هو القول المشهور وإن تفاوت قلة وكثرة باعتبار الإقبال وعدمه والتقوى مثلا [وعدمهما] [١] ، أو لا يترتب إلّا على ما اقترن بالإقبال والتقوى مثلا ونحوهما كما هو القول الآخر لا على تقدير كونه تفضلا منه سبحانه كما هو ظاهر جمع منهم أيضا؟ فإنه على هذا [٢] القول يضمحل الإشكال ، ويزول عن وجوه تلك الأدلة غبار الاختلال ، ولا يحتاج إلى ارتكاب التأويل فيها والاحتمال.
وحينئذ ، فما ورد من أن صلاة شارب الخمر لا تقبل أربعين يوما يعني : لا يكون أهلا للتفضل منه سبحانه عليه بالثواب ضمن هذه المدة ، وكذا من لم يقبل على عبادته كلّا أو بعضا ؛ فإنه لا يكون أهلا للتفضل فيما أخلّ فيه بالإقبال.
ومثلهما عبادة غير المتقي.
ويتوجه حينئذ صحة الدعاء بالقبول بعد الفراغ من العبادة ؛ فإنه لما كان القبول والجزاء بالثواب غير واجب عليه سبحانه ، بل إن شاء أعطى وإن شاء منع ، حسن الدعاء منه بالقبول ، وحصول الثواب ، واتّجه التبتّل إليه والرغبة في هذا الباب.
وعلى هذا القول يدلّ كثير من أدعية (الصحيفة السجادية) ـ على من وردت عنه أفضل صلاة وتحية ـ منها : قوله عليهالسلام في دعاء الاعتراف وطلب التوبة : «إذ جميع
[١] في النسختين : عدمه.
[٢] سقط في «ح».