الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٣ - (٩) درة نجفية في حجيّة الاستصحاب
ولا فرق بينه وبين القسم المتنازع فيه إلّا باعتبار أن اولئك القائلين بحجية الاستصحاب يستندون في حجيته إلى ما دل على الحالة الاولى ويجرونه في الحالة الثانية بالاستصحاب ، على حسب ما ورد في الحالة الاولى من غير فرق بين الحالين. وهو قدسسره يجريه كذلك إلّا إنه يفرق في الدلالة بين الحالين : ففي الحال الاولى الحكم [١] عنده قطعي واقعي بناء على ما يختاره ويذهب إليه من إفادة الأدلة للقطع واليقين.
وفي الحالة الثانية بسبب عروض الشبهة ، واحتمال إدامة الله سبحانه الحكم واقعا ؛ وعدم إدامته مع الفحص والعجز عن الدليل في موضع الشبهة ، يحصل الحكم ظاهريا. ثم إنه قدسسره استدلّ على هذا المعنى الذي ذهب إليه بأن العمل على هذه القاعدة مستمر من بدء الإسلام إلى الآن.
قال : (ولو لا ذلك للزم الحرج وعمت الحيرة ؛ لوقوع كثير من الناس في شبهة وجود الرافع مقيسا إلى كثير من الأحكام قديما وحديثا ، مع العجز عن الرجوع إلى صاحب الشريعة في كثير من الأوقات. وكثير من الأقسام المتّفق عليها في الاستصحاب لو تأملت فيه وجدته مبنيّا على ما ذكرنا ؛ إذ شمول النص فيه لجميع الأحوال والأزمان ليس من باب العموم ، بل من باب الإطلاق ، والمطلق لا يدل على أقصى أفراده بشيء من الدلالات الثلاث ؛ لتحقّقه في ضمن أقلها ، والاطلاق مشترك بينه وبين الصور المختلف فيها) انتهى.
وعندي فيما ذكره ـ طاب ثراه ـ نظر من وجوه :
أمّا أولا ، فلأن المفروض في الاستصحاب الذي هو محل النزاع كون محل الدليل هو الحالة الاولى.
[١] من «ح».