الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٩ - (٧) درة نجفية فيمن نذر أن ينفق جميع ماله ثم توفّي قبل الوفاء به
القواعد المقررة المبرهن عليها بالأخبار [١] المعتبرة ، فإن هذا التصدق قبل تعلّق النذر به مكروه ، بل الظاهر أنه غير جائز شرعا.
أما أولا ، فلاستلزامه الإخلال بأداء الديون الواجبة يقينا ، سيما مع الفوريّة ، كردّ المظالم والحالّ من الديون.
وأما ثانيا ، فلاستلزامه إدخال الضرر على نفسه ، ولا سيما إذا كان من ذوي الوجاهة والوقار والمحل الأرفع في تلك الديار ، بلبس ثياب الذل والانكسار ، وبذل ماء الوجه المنهيّ عنه في صحاح الأخبار.
وأما ثالثا ، فللأخبار المستفيضة بالنهي في الاتّفاق عن الإسراف ، والأمر بالاقتصاد في ذلك والكفاف [١] ، فمنها رواية حماد اللحام المروية في (الكافي) [٢] و (تفسير العياشي) [٣] عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «لو أن رجلا أنفق ما في يده في سبيل الله ، ما كان أحسن ولأوفق للخير ، أليس الله تبارك وتعالى يقول (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [٤] بمعنى المقتصدين». وهي صريحة الدلالة على المراد ، منطبقة على السؤال حسب ما يراد.
ورواية هشام بن المثنى عن أبي عبد الله عليهالسلام الواردة في تفسير قوله تعالى :
[١] الكافي ٧ : ٤٥٨ / ٢٣ ، باب النذور ، تهذيب الأحكام ٨ : ٣٠٧ / ١١٤٤ ، وسائل الشيعة ٢٣ : ٣١٤ ـ ٣١٥ ، كتاب النذر والعهد ، ب ١٤ ، ح ١.
[٢] أقول : ومن أوضح الأخبار دلالة على ما ذكرنا حديث دخول الصوفيّة على أبي عبد الله عليهالسلام المرويّ في (الكافي) [١] فإنه واضح الدلالة غير بعيد عن أصل الوقوف [٢] على ما تضمنه من ذلك. منه وفقه الله. (هامش «ح»).
[٣] الكافي ٤ : ٥٣ / ٧ ، باب فضل القصد.
[٤] تفسير العياشي ١ : ١٠٦ / ٢١٨.
[٥] البقرة : ١٩٥.
[١]ـ الكافي ٥ : ٦٥ ـ ٧٠ / ١ ، باب دخول الصوفية على أبي عبد الله عليهالسلام.
[٢]ـ كذا في الأصل.