الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٨ - (٩) درة نجفية في حجيّة الاستصحاب
يعلم الرافع [١] والبناء على الاستصحاب في بقاء الليل والنهار وعدم جواز قسمة تركة الغائب قبل مضيّ زمان يظن فيه عدم بقائه ، وعدم تزويج زوجاته ، وجواز عتق الآبق من الكفارة ، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة ـ [بأن] [٢] الحكم في خصوص هذه المواضع بالبناء على الحالة السابقة ليس لخصوص [٣] هذه المواضع ، بل لأن اليقين لا يرفعه إلّا يقين مثله) [٤] انتهى.
وفيه :
أولا : أنك قد عرفت غير مرة من كلام القوم دعوى واحتجاجا وجوابا أن الحالتين مختلفتان ، وأن الدليل إنّما دل على الحالة الاولى خاصة.
غاية الأمر أنه لم يتجدد له رافع في الحالة الثانية. وقد عرفت أنه لا يكفي في ثبوته عدم الرافع ؛ إذ الرافع فرع وجوده.
والدليل في هذه الأخبار ، قد دل على (العمل على اليقين مستمرّا إلى حصول يقين الرافع) ، مثلا يقين الطهارة ، يجب البناء عليه والحكم به إلى أن يحصل يقين الحدث. والفرق بين الموضعين أن متعلق اليقين في موضع الاستصحاب إنّما هو الحالة الاولى ، فإن يقين صحة التيمم في مثالهم مقصور على حال عدم الماء.
وأمّا في مدلول تلك الأخبار فجميع الحالات إلى ظهور يقين الرافع [٥].
وقوله : (إنه إذا علم وجود شيء فإنه يحكم به ، حتى يعلم زواله) ليس على إطلاقه كما توهمه ـ طاب ثراه ـ فإن علم وجود ذلك الشيء الذي [٦] هو عبارة عن الحكم يناط بما تعلق به من الأمر والدليل ؛ فإن كان دائما إلى غاية تحقق دوامه [كان] كذلك ، وإن كان مخصوصا بوقت أو حالة كان كذلك أيضا. فأمر
[١] في «ح» : الواقع.
[٢] في النسختين : فان.
[٣] في «ح» : بخصوص.
[٤] الوافية في اصول الفقه : ٢٠٧ ـ ٢٠٨.
[٥] في «ح» : الواقع.
[٦] سقط في «ح».