الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٣ - الفائدة التاسعة في أن من طرق الترجيح الأخذ بالمتأخر
لا يسوغ حينئذ العمل بالمرجّحات كما تقدم بيانه.
ولعل من الظاهر في ذلك موثقة سماعة المتقدّمة في الوجه الثاني نقلا من كتاب (الاحتجاج) [١] ، حيث إنه عليهالسلام نهى عن العمل بواحد منهما حتى يلقى صاحبه ـ يعني الإمام عليهالسلام ـ فلما قال له السائل : إنه (لا بدّ من العمل بأحدهما) ، ولا يمكنه التأخير ، أمره بما فيه خلاف العامة. وظاهره أنه مع إمكان الرجوع فلا يرجح بمخالفة مذهب العامة ولا غيره ؛ إذ لعل الحكم يومئذ هو العمل بما عليه العامة.
الفائدة التاسعة : في أن من طرق الترجيح الأخذ بالمتأخر
روى ثقة الإسلام قدسسره في (الكافي) بسنده عن الحسين بن المختار ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ، ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه ، فبأيّهما كنت تأخذ؟». قال : كنت آخذ بالأخير. فقال لي : «يرحمك الله» [٢].
وروى فيه أيضا بسنده عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : إذا جاء حديث عن أوّلكم وحديث عن آخركم [ف] بأيهما نأخذ [٣]؟ قال : «خذوا به حتى يبلغكم عن الحي ... خذوا بقوله».
قال : ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام : «انا والله لا ندخلكم إلّا فيما يسعكم» [٤].
قال في (الكافي) بعد نقل هذا الخبر : (وفي حديث آخر : «خذوا بالأحدث») [٥].
ويستفاد من هذين الخبرين أن من جملة الطرق المرجّحة عند التعارض
[١] انظر الدرر ١ : ٢٩٦ / الهامش : ٣.
[٢] الكافي ١ : ٦٧ / ٨ ، باب اختلاف الحديث.
[٣] في «ح» : اخذ.
[٤] الكافي ١ : ٦٧ / ذيل الحديث : ٩ ، باب اختلاف الحديث.
[٥] المصدر نفسه.