الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٣ - الفائدة الرابعة في شروط النائب عن الإمام
أو بواسطة ، وعلى هذا كان عمل أصحابهم في زمانهم ، كما لا يخفى على المتتبّع.
وأما في مثل زماننا من حيث اختلاف الأخبار الواصلة إلينا ، واشتباه الدلالات بقيام الاحتمالات ، وفقد قرائن المقامات ، فلا بدّ من معرفة ما يتوقف عليه فهم المعنى من العلوم المقررة ، ومعرفة ما يتوقف عليه من (الكتاب) العزيز ، ومعرفة القواعد المقررة ، والضوابط المعتبرة المأثورة عنهم عليهمالسلام ، سيما في الجمع بين مختلفات الأخبار ونحو ذلك ، كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار.
ولا بد مع جميع ذلك من القوة القدسية التي بها يتمكّن من استنباط الأحكام ؛ وهي المعبر [١] عنها بالملكة بين علمائنا الأعلام ؛ وهي العمدة في الباب. وإلّا فما عداها مما ذكرنا ربما صار سهل المأخذ لما حقّقه الأصحاب ، وتلك القوة بيد الله سبحانه يؤتيها من يشاء من عباده على وفق حكمته ومراده ، ولكثرة الممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها. وكذا للتدرّب في أخبارهم ، والتصفح لآثارهم ، وتفريغ القلب ، وتصفية الباطن ، وتحليته بالفضائل ، وتخليته من الرذائل ، والرياضة بالملازمة على الطاعات والعبادات ، واجتناب المنهيّات [٢] ، بل وسائر المباحات ، ومجاهدة النفس الأمّارة ، بالزهد في الدنيا ، والورع في الدين ، أثر عظيم في حصولها (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [٣].
وقال سبحانه [٤] (وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللهُ) [٥].
وقال (إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً) [٦].
وفي الحديث النبوي : «ليس العلم بكثرة التعلم ، إنّما هو نور يقذفه الله [٧] في
[١] من «ح».
[٢] كذا في النسختين.
[٣] العنكبوت : ٦٩.
[٤] ليست في «ح».
[٥] البقرة : ٢٨٢.
[٦] الأنفال : ٢٩.
[٧] في المصدر : يقع ، بدل : يقذفه الله.